ما بعد الشيوخ Archives - Awal

ما بعد الشيوخ

ما بعد الشيوخ .. تحوّلات ديمقراطية في دول الخليج؟

 

بخلاف ما قد يشي به عنوان الكتاب، لا يقصد المؤلف حدوث ثورات في الممالك الخليجية، أو اختفاء الأنظمة الحالية كلياً، وإنما انهيار شكل الحكم فيها، العشيري المطلق، وحلول نظم ديمقراطية على الطراز الغربي مكانها.

قراءة: نور بكري*

 قد يبدو الحديث عن سقوط نظام خليجي أو انهيار الحكم في ممالك الشيوخ خلال عامين، أشبه بضرب من التنبؤ، على بعد أيام من حلول سنة جديدة، ولكن أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، كريستوفر ديفيدسون، يحرص في مقدمة كتابه “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية” (مركز أول للدراسات، الطبعة الرابعة، 2015)، على التّأكيد أنه لا يهدف إلى تأدية دور كرة بلورية تتنبأ بالمستقبل.

ديفيدسون، وهو متخصّص في دراسات الشرق الأوسط في جامعة درهام في المملكة المتّحدة، يرصد العام 2018 موعداً لانهيار الممالك الخليجية، ويبدو على يقين من حدوث تغييرات مهمة جداً فيها. وبعد حوالى 4 سنوات على الإصدار الأول لكتابه باللغة الإنكليزية، يوضح أن الكثير من المتغيرات حصلت في البلاد العربية في أعقاب ما سمّي بـ”الربيع العربي”، ولكنه يؤكد أن الكثير من النقاشات التي طرحها في بداية العام 2013 أثبتت اليوم صحتها.

انخفاض أسعار النفط، وأزمات الائتمان، والتلاعب بالممتلكات، والحملات الإرهابية والطائفية المتفشية، كلها أحداث ساهمت في تعزيز رؤيته، ومنحته القوة الداعمة لإنهاء مخطوطته، كما يقول.

لم يكن المؤلّف بعيداً عن أجواء الممالك الخليجية، إذ عاش سنوات في مدينة رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان مهتماً بدراسة سياسة القبائل، والدين الإسلامي، واللّغة العربية. ولعلّ توقعه بالكارثة المالية الاقتصادية الَّتي ضربت مدينة دبي في العام 2009، قبل وقوعها بأشهر عدة، يمنح توقعه الراهن زخماً أكبر، وربما مصداقية لدى جمهور واسع من القراء.

صاحب كتاب “الإمارات العربية المتحدة: دراسة في الاستمرار والبقاء”، أراد من إصداره الأخير إيصال أفكار الكتاب إلى شريحة أكبر وأكثر نقدًا من القراء. ولعله أول عمل أكاديمي يتوقّع انهيار الأنظمة السياسية الملكية في الخليج، ما جعله فعلاً أحد أكثر المؤلّفات البحثية إثارة للجدل في العالم، إذ صنّف على رأس قائمة مجلة “فورين بوليسي” لأفضل 20 كتاباً عن الشرق الأوسط في العام 2012، كما حظي بإقبال عربي واسع، فنفدت جميع نسخه في غضون شهر من إصداره بالعربية، وفي الوقت نفسه، أثار جدلاً واسعاً بعد تساؤل نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضاحي خلفان، عن دور المعارضة البحرينية في تمويله، والادعاء أنه مليء بالشتم والسبب والغيرة والحسد.

الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عن مطبعة “هيرست”، ومن ثم مطبعة جامعة “أكسفورد”، كُتبت عنه الكثير من المراجعات والمقالات في الصحف الدولية والعربية، مثل صحيفة “الإيكونومست”، وصحيفة “الإندبندنت”، و”الغارديان”، واقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب، ونشرتها مجلتا “فورين أفيرز” و”فورين بوليسي”، كما جاء في مقدمته.

قد يوحي عنوان الكتاب للقارئ أنه أمام رواية محتملة من وجهة نظر المؤلف عن سقوط الأنظمة الخليجية للدول الست؛ البحرين، السعودية، الإمارات، عمان، قطر، الكويت، على غرار ما حدث في تونس ومصر وليبيا، ولكنّ ديفيدسون يبدو أكثر واقعية في طرحه، حين يشير إلى أنّ مشايخ الخليج قد لا يواجهون مصير معمر القذافي في ليبيا أو حسني مبارك في مصر. صحيح أنه لا يعتقد أن هذه الدول مختلفة بشكل جوهري عن غيرها، لكنه يتحدث هنا عن عامل النفط وعوامل أخرى سمحت بتمدد فترة السقوط المتوقع.

بخلاف ما قد يشي به العنوان المباشر للكتاب، لا يقصد المؤلف حدوث ثورات في الممالك الخليجية، أو اختفاء الأنظمة الحالية كلياً، وإنما انهيار شكل الحكم فيها، العشيري المطلق، وحلول نظم ديمقراطية على الطراز الغربي مكانها، وحصول تحركات لانتخاب رؤساء حكومات، وحصر صلاحيات الشيوخ، كما صرّح في أكثر من مقابلة ومقالة. ففي رأيه، سيتعذّر على مشايخ الخليج الدفاع عن أنظمة حكمهم القائمة منذ سنوات طويلة، ذلك أنهم اشتروا الوقت والمحتجين في غير دولة بأموال النفط، ولكن هذه الأنظمة قد تتفكّك في وقت أقرب مما يعتقد الكثيرون، فالظروف التي كانت الدول العربية تمرّ بها، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ليست بعيدة اليوم عن الممالك الخليجية، والمال الذي يعد الركيزة الأساس لبقائها، آخذ في النفاد، كما الوقت، ولن تدوم الثروات الهائلة لفترة أطول.

“تنبؤ” ديفيدسون يأتي حاسماً، انطلاقاً من اعتقاده بأنّ النفط والغاز سينضبان لا محالة. وعندها، لن تتمكن دول الخليج من استثمار الأموال في استمالة المواطنين، فالبلاد التي تنتج نحو 19 في المئة من إجمالي الإنتاج العالمي في النفط الخام، ونحو 8 في المئة من الإجمالي العالمي من الغاز الطبيعي، كانت تعتمد على هذين المصدرين في تنمية المسارات الاقتصادية فيها، ثمّ عملت على تنويع قواعدها الاقتصادية، للتخفيف من شدة تعرّضها لتقلبات أسواق النفط الدولية، ولخلق فرص توظيف للكثافة السكانية المتسارعة النمو، وتذليل الضغوطات المتزايدة، كما يقول. ولكن جهودها في هذا السياق، لم تصل غالباً إلى نتيجة، “في ظل اندفاع الممالك الخليجية كافة تقريباً إلى نقطة يتجاوز فيها إنفاق حكوماتها العائدات النفطية المتدنية”.

الإنفاق الحكومي الذي بات حالياً يسبب ضغوطاً على الممالك الخليجية، كان أحد أسباب بقائها حتى اليوم. ففي رأي ديفيدسون، لا يزال توزيع الدولة للثروة يشكل الدعامة الأساسية لبقاء الحكم الملكي، ويرى في هذا السياق أن سخاء هذه الدول الريعية الحديثة، وفّر للأسر الحاكمة والحكومات فيها “شرعية باعثة على السعادة”، مستمدة من الرفاه الاقتصادي وتوفير الرعاية الاجتماعية، ويتأتى معظمها من عائدات الامتيازات النفطية في المنطقة، أو من الإيجارات التي ولّدتها أنشطة ما بعد النفط.

هذا الأسلوب المعتمد لتخدير الشعب، وضمان قدر معيّن من القبول السياسي لديه، يتوقع ديفيدسون أن يترك أثراً عميقاً ونهائياً، بعد أن تفقد معظم الممالك قدرتها على زيادة الرواتب، ويضطر كثير منها إلى خفض المعونات المالية وغيرها، في ظل تراجع احتياطات النفط والغاز، وارتفاع أنماط الاستهلاك المحلي للطاقة فيها، والازدياد السريع في عدد السكان.

كما أن “دول الرفاهية”، وبعد جفاف مصادر التمويل، ستواجه معضلة في استراتيجيتها الخارجية التي تقوم على بناء قدرات دفاعية عسكرية، والإنفاق الكبير على الأسلحة الغربية، وتوزيع بعض الموارد على الدول المجاورة الأقل حظاً على شكل معونات أو أعمال خيرية، وتمويل المتاحف والجامعات والمشاريع الثقافية في الخارج، وغيرها مما يصنفه ضمن السياسات الخارجية المتبعة للحفاظ على البقاء.

وعلى الرغم من مساهمة الاستراتيجيات الداخلية والخارجية المتبعة لكسب الشعبية بين الناس، في استقرار تلك الدول نسبياً، فإن الخبير في شؤون السياسة والتنمية في الممالك الخليجية، يرصد نقاط ضعف عديدة تقوض دعائم الحكم الخليجية، فلا تزال معظم هذه البلاد غير قادرة على مواجهة “البطالة الطوعية” المتفاقمة، بعدما فقدت قدرتها على تحفيز مواطنيها على الحصول على عمل والمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.

اجتماعياً، يشير ديفيدسون إلى عوامل عدة قد تطعن في شرعية الممالك لدى مواطنيها، فتنويع القواعد الاقتصادية، دفع البلاد إلى التركيز على المستثمرين الأجانب أو السياح المغتربين، ما ولد إحباطاً واستياءً وسخطاً لدى بعض الفئات الشعبية، الذين باتوا يعتقدون أن الأسر الحاكمة لا تقوم بما يكفي للحفاظ على قيمهم وتقاليدهم الاجتماعية ودينهم، مع بروز مظاهر الاحتفال المبالغ فيه في الاحتفالات غير الإسلامية، وتهميش المناسبات الإسلامية في أحيانٍ كثيرة، والسماح باستيراد الخمور واستهلاكها…

على الصعيد السياسي، يحمّل ديفيدسون غياب أي معنى للأمن الجماعي، أو غياب التعاون الرئيس بين الممالك الخليجية في بعض الحالات، وتفاقم الخلافات فيما بينها، وزراً إضافياً قد يقود إلى تفاقم الفجوات الدبلوماسية، واندلاع العنف، والتدخل في السياسات الداخلية للدول الأخرى، قد يتعداه إلى مرحلة تقوم فيها الدولة بالتحريض على انقلابات عسكرية وتمويلها في محاولة لإعادة هيكلة القوى المجاورة، وفقاً لقوله.

ويعتبر الباحث البريطاني أنّ السياسة التي تنتهجها دول الخليج، في مواجهة المواطنين ومظاهر الاحتجاجات على نظام الحكم، تهدد وجودها وبقاءها، في خضمّ الحملات القمعية واللجوء إلى الاعتقالات السياسية التعسفية في البحرين والكويت، وحتى في الإمارات العربية المتحدة. ويرى أنّ الأكثر خطورة في هذه الفترة، هو استراتيجية تشويه سمعة المعارضة، ذلك أنها تتفاقم، وربما تخرج عن السيطرة، في ظل تحريض كل من البحرين والمملكة العربية السعودية بشكل فاعل على النزاع الطائفي، وتزايد التمييز المذهبي على نطاق واسع، وفرض رقابة إلكترونية صارمة على المواطنين.

تفاصيل كثيرة ومعلومات وحقائق ومراجع استند إليها ديفيدسون في كتابه لدعم حججه، مقدماً صورة عن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تربط الممالك الخليجية ببعض الدول الغربية، والعلاقة القائمة بين السلطات والشعب، والبنية الداخلية لهذه البلدان، فنّدها جميعاً في ستة فصولٍ، وضع فيها تصوراً لنشأة هذه الممالك ونموها واستمراريتها، بغية تحديد الضغوطات المعاصرة وإبراز سبب أهميتها في الفترة الحالية، كما يقول، ليخلص إلى نتيجة مفادها أنّ الممالك الخليجية على وشك الانهيار سريعاً، أو على الأقل انهيار معظمها في شكلها الحالي، من دون قدرتها على التعويل على دعم القوى الغربية، التي ستكون “سريعة في تبديل مواقفها والمضي قُدمًا، إذا تطلَّب الأمر ذلك”، ليُترك للشّعوب فرض وقائع مغايرة على الأرض، والمشاركة في تحديد مستقبلها ومصير ثرواتها، والتأسيس لمرحلة “ما بعد الشيوخ”.

*كاتبة لبنانية

رابط الموضوع

ديفيدسون: انهيار ممالك النفط

 جريدة الأخبار

 

كريستوفر م ديفيدسون: «ما بعد الشيوخ – الانهيار المقبل للمالك الخليجية». مركز أول للدراسات والتوثيق. بيروت 2015. الطبعة الثانية. 446 صفحة.
Christopher Davidson, After the Sheikhs: The Coming Collapse of the Gulf Monarchies. C Hurst & Co Publishers Ltd, London. 320 pp.

 

صحيح أنّ عرض النسخة الأصلية من أي كتاب أفضل من عرض ترجمته. لكن بما أن صحيفة «الأخبار» نشرت عرضاَ لـ «ما بعد الشيوخ – الانهيار المقبل للمالك الخليجية» في قسمها الإنكليزي الرقمي عندما صدر عام 2013، فمن الضروري عرض النسخة العربية، لكن من دون العودة إلى النسخة الإنكليزية وعقد مقارنة أو البحث عن أخطاء محتملة.

الكاتب، أستاذ العلوم السياسية في «جامعة درهام» البريطانية عاش سنوات في إمارة رأس الخيمة، الفقيرة مقارنة بالإمارات الأخرى التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد اشتهر ديفيدسون عالمياً بعدما ثبتت صحة توقعه انهيار دبي المالي (الفقاعة) عام 2009.

في هذا المؤلف، يؤكد الكاتب أن دول الخليج العربي، العضو في مجلس التعاون ستنهار في غضون سنتين إلى خمس سنوات. هو لم يقصد اختفاءها وإنما انهيار شكل الحكم فيها، العشيري المطلق، وحل مكانها نظم ديمقراطية على الطراز الغربي. حسناً، ها قد مرت سنتان، وعلى من يود مناقشة صحة هذا التنبؤ انتظار عام 2017.

تنبؤ ديفيدسون قائم على حسمه بأن النفط والغاز، اللذين يشكلان عصب الاقتصاد في تلك الدول، سينضبان ما يقود بالتالي إلى عدم تمكن الحكومات المعنية من رشوة مواطنيها كي يقبلوا بالنظم السياسية القائمة التي تعود إلى ما قبل التاريخ – دوماً بحسب الكاتب، وسيفرضون واقعاً جديداً يمكن كل مواطن من المشاركة في حكم البلاد وتقرير مصير ثرواتها، أو ما قد يتبقى منها بالأحرى. لكن المشاكل الأخرى التي تواجه تلك البلاد، ومنها، على سبيل المثال، البطالة بين الشباب، ستسهم في سقوط تلك الأنظمة التي ستصاب بعدوى الربيع العربي.

ثبتت صحة توقع الكاتب بانهيار
دبي المالي
عام 2009

بصرف النظر عن مدى صحة تنبؤ الكاتب بمآل دول الخليج، والأفقر منها في المقام الأول، فإن عمله هذا ثروة حقيقية لمن يبحث في بنية المجتمعات في تلك الدول والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية. هنا يظهر تألق الكاتب العلمي، لكن من دون الاختلاف معه في وصفه طبيعة الأنظمة الخليجية.

التنبؤات بقرب سقوط الدول الخليجية، قديمة بقدم تلك الدول. تلك التنبؤات لم تأخذ في الاعتبار مقدرة حكامها على تحويل العلاقات والتقاليد الاجتماعية إلى مؤسسات، واستفادتهم من الثروات الوطنية لتمكين حكمهم المطلق، مع تأكيد تباين درجات القمع، أو الحريات، بين دولة وأخرى. الحريات المتوافرة في الكويت تعتبر ثورية بمقياس الخليج، والتباين السكاني المذهبي لم يسقط حكومة البحرين حيث قامت السعودية بغزوها دعماً لحكامها. كما وجب عدم نسيان دور واشنطن واستخباراتها في المحافظة على تلك الأنظمة. التغير سيحدث، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن من دون الغوص في تحديد تواريخ. اللجوء إلى السلاح لحل مشاكل تلك الدول سيسرع حتماً في انهيارها، مع تمنياتنا أن تتمكن شعوبها من الانتقال سلمياً إلى نماذج حكم حداثية.
رابط الموضوع

مركز “أوال”يترجم كتاب “ما بعد الشيوخ”

مرآة البحرين (خاص): أعلن مركز “أوال” للدراسات والتوثيق، عن تدشين النسخة العربية من كتاب “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية”، للبروفيسور “كريستوفر ديفيدسون”، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة درهام بالمملكة المتحدة.

وكان ديفيدسون قد أعلن هو أيضا، من على حسابه في تويتر، عن صدور النسخة العربية من كتابه، عن مركز “أوال” للدراسات والتوثيق. وقال في مقدّمة الكتاب إنه يصادق على هذه الترجمة الرسمية آملا أن تساعد في إيصال أفكار الكتاب إلى شريحة أكبر وأكثر نقدًا من القراء.

ويدشّن الكتاب في جناح المركز بمعرض بيروت الدولي للكتاب، غدا الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الثاني، الساعة السادسة والنصف عصرا.

ما بعد الشيوخ

وأثار كتاب “ما بعد الشيوخ”الذي صدر لأول مرة في العام 2012 جدلا واسعا حين توقّع انهيار الممالك الخليجية قريبا، وهو أول بحث أكاديمي معتبر يخرج بهذه التوقع المثير. وقد صدرت طبعته الأولى عن مطبعة “هيرست” ومن ثم مطبعة جامعة “أكسفورد”.

وقد صنّف الكتاب على رأس قائمة مجلة “فورين بوليسي” لأفضل 20 كتابا عن الشرق الأوسط في العام 2012. كما كتبت عنه الكثير من المراجعات والمقالات في الصحف الدولية والعربية، مثل صحيفة “الإيكونومست”، وصحيفة “الإندبندنت”، و “الغارديان”، كما اقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب ونشرتها مجلتا “فورين أفيرز”، و “فورين بوليسي”. وقد صدرت نسخة باللغة الفارسية عن الكتاب في وقت سابق من هذا العام.

وتصدّى لترجمة النسخة العربية من الكتاب الشهير، مركز “أوال” للدراسات والتوثيق، وهو مركز دراسات بحريني مقره لندن- بيروت، ويعنى بقضايا البحرين والخليج.

وبعد تأليفه هذا الكتاب العام الماضي، بات ديفيدسون مؤلفا معروفا في العالم العربي، كما طلبت تعليقاته وتصريحاته من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام في العديد من التقارير الإخبارية التي تخص التطورات السياسية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديدا.

وديفيدسون، خبير سياسي وتاريخي واقتصادي في شؤون دول الخليج، كان قد توقع في مقال له الكارثة الاقتصادية التي حلت بدبي في عام 2009 قبل حدوثها بأشهر قليلة.

وقد نشرت “مرآة البحرين” مقالين لديفيدسون في سياق الكتاب ذاته، أحدهما كتبه في صحيفة نيويورك تايمز، والآخر في صحيفة فورين بوليسي.

ما بعد الشيوخ: انهيار هذه الممالك سيحدث كما كان يحدث دائما

ويقول ديفيدسون، في كتابه إنه “برغم نشر الكثير من النعي للممالك التقليدية (الخليجية) إلا أن تلك الأنظمة القروسطية المطلقة لا تزال تشكل المعضلة السابقة نفسها، حيث تبدو، للوهلة الأولى، وكأنها المعاقل الحقيقية الوحيدة للاستقرار في الشرق الأوسط”، متوقعاً أن “انهيار هذه الممالك سوف يحدث كما كان يحدث دائم”.

ما بعد الشيوخ

ويضيف ديفيدسون أنه “في حين أن الحركات الثورية في شمال وفريقيا وسوريا، ستعمل ـ من دون شك ـ كمحفز هام وغير مباشر للزلزال المقبل، فإن العديد من الضغوط الاجتماعية / الاقتصادية نفسها التي سببت الثورات في الجمهوريات العربية، أصبحت الآن موجودة في ممالك الخليج”، موضحا أن “الأمر ببساطة لم يعد مسألة: (هل) ولكن (متى) ستنهار تلك الممالك الحليفة بقوة للغرب”.

ديفيدسون في مقدمة النسخة العربية: نقاشاتي في 2013 أثبتت اليوم صحتها

وفي مقدّمة الكتاب، التي حصلت عليها “مرآة البحرين”، قال ديفيدسون إنه “مما لا شك فيه أن الكثير قد تغير منذ نشر الإصدار الأول للكتاب، في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي ما زالت تواجهها منطقة الخليج، والعالم العربي في أعقاب ثورات الربيع العربي في العام 2011”.

وأوضح أنه “على الرغم من أن الهدف من كتاب “ما بعد الشيوخ” لم يكن يومًا التنبؤ بكرة بلورية، إلا أنني مدرك تمامًا أن الكثير من النقاشات التي طرحتها في بداية العام 2013، أثبتت اليوم صحتها للأسف”.

وقال إن المحاولات التي قامت بها هذه الأنظمة لــ “احتواء” النسخة الخليجية من الربيع العربي اليوم بشكل ملحوظ، أدت إلى اعتماد سياسات قمعية هائلة، وغير مسبوقة، مع انتشار الاعتقالات السياسية في المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، وحتى في الإمارات العربية المتحدة.

وقال ديفيديسون إنه يمكن اليوم، لأي تغريدة ناقدة “أن ترمي مواطنًا خليجيًّا شابًا خلف القضبان. وقريبًا، سيكون لنشوء “الدول البوليسية” في الخليج، في فترة التحديث السريع، وتكنولوجيات الاتصالات القوية الجديدة، نتائج خطرة على العقود الاجتماعية وصيغ الشرعية للحكام المتعددين”.

مردفا “ويمكن أن تكون استراتيجية “تشويه سمعة” المعارضة، التي ناقشناها في “كتاب ما بعد الشيوخ”، هي الأكثر خطورة، فهي تتفاقم حتى تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تحريض كل من البحرين، والمملكة العربية السعودية، بشكل فاعل، على النزاع الطائفي”.

وعلى الصعيد الاقتصادي قال ديفيدسون إنه “قريبًا جدًا، ربما في الأشهر القليلة القادمة، سنرى أن الكثير من الممالك الخليجية ستضطر إلى خفض المعونات وغيرها من عمليات نقل الثروات إلى مواطنيها – وهو حدث هام سيكون له تأثير عميق ونهائي، على الأغلب، في شرعية الممالك الخليجية وشعبيتها”.

رابط الموضوع

الملف البحريني في العدّاد الإيراني

مهنا الحبيل

خلال زيارتي الأخيرة للبحرين وفي لقاء جميل مع الأعزاء من مثقفيها الوطنيين، تناول حديثنا قضية التوثيق للتاريخ الاجتماعي والشرعي للبحرين، والمتصل تاريخيا بالأحساء السعودية ومدارسها الشرعية منذ عهد العيونيين، ونهضتها في زمان الجبريين التي امتدت الى 1350 للهجرة كانت خلالها حلقة التواصل والجسور عميقة جدا بين البحرين وبين المدارس الشرعية السُنية، وهي جسور واسعة بين الأحساء والزبير وجنوب العراق والكويت وكل ساحل عمان وقطر ونجد، كونها أي الأحساء، وكما تعترف بذلك الموسوعة البريطانية أبرز مصادر الثقافة الشرعية في منطقة الخليج العربي.

لكن ما علاقة هذا التاريخ والحضور الفكري والشرعي والهوية الدينية للمجتمع بموضوعنا السياسي؟، هذا ما سنُبينه.

وأول ما نحرره هو أن الأصل في التاريخ الاجتماعي أنه يشمل كل طوائف وسكنة المنطقة، بغض النظر عن الانتماء المذهبي، غير أن ما يجري اليوم هو برنامج مكثف عملت عليه إيران وأوساط مؤيدة لها من الخليج العربي على تغييره بل وتزويره، من قبل الثورة الطائفية فيها عام 1979 في عهد الشاه وحتى يومنا الحاضر، لكنه ازدادت كثافته بجنون في هولوكوست تاريخي مذهبي يسعى لطمس أي معالم وتاريخ اجتماعي شرعي لسُنة الخليج، وخاصة الممتد من 540 للهجرة وصلته بما قبل القرامطة وحتى القرن الرابع عشر الهجري.

اللقاء كان في منزل الباحث الوطني البحريني راشد الجاسم، وهو باحث عميق ومهني وغيور، وقمة في اعتداله في التعاطي سلوكيا وأخلاقيا مع المختلف المذهبي، رغم عراقة أسرته السنية البحرينية، وهذا المرة طرح عليّ راشد قضية غاية في الخطورة والحساسية، وهي كتب ودراسات يصدرها باحثون غربيون، تعتمد على مصادر تاريخية مكتوبة بعمق طائفي اقصائي شرس للسُنة في البحرين وفي الأحساء وباقي امتداداتها العلمية، ويتم ترجمتها للإنجليزية، ويعتمدها هذا الباحث الغربي.

وكانت المفاجأة هي أن إيران رسميا وعبر دور نشر تقوم بهذه المهمة وبكثافة، في ظل غياب ضخم عن هذا التاريخ الشرعي الاجتماعي المغيّب الذي تصنع إيران بديلاً له، ولسنا هنا ننكر اطلاقا وجود التنوع الطائفي، ولكنّ ما يجري هو تسييس للبحوث التاريخية في المنطقة بصورة خطيرة للغاية، وتقديمها كمادة علمية، وهي اليوم تحول كمكتبات وثائقية للجان الأمم المتحدة، حين تقرر فرز المعلومات الديمغرافية لمناطق النزاع او الصراع الإقليمي والمذهبي، وتقرر بموجبها خلاصات قرارات وتوصيات دولية.

وكنموذج لمثل هذه المشاريع قدم لنا راشد الجاسم، خلاصات موثقة من كتاب الباحث البريطاني كريستوفر دافيدسون، ما بعد الشيوخ، ولست أناقش مجمل الكتاب ولا رؤيته السياسية، لكنّي اتحدث عن معلوماته البحثية التي نسخها ولصقها عن الديمغرافية القديمة والتوجه الشرعي للبحرين، والكتاب طُبعت النسخة العربية لمصلحة مركز أوال المدعوم إيرانيا، بمعنى أنه رسميا قدم طبعته العربية والفارسية لمؤسسات إيران.

هنا نوضّح أن هذا النوع ليس إلا نموذجا، من أعمال ضخمة مكثفة تغيّب الهوية الشرعية والعربية لأهل الخليج العربي، وخاصة البحرين لأهداف سياسية واستراتيجية ضخمة تتقاطع مع التوسع الإيراني وغض الطرف الغربي، وهنا أشير الى أن الجهل ليس المادة الوحيدة لدى بعض الباحثين الغربيين ولكنه أحيانا مسيّس.

وسبق أن تعرضت في دراسة تتناول ترجمة علّامة البحرين الشيخ قاسم بن مهزع، لوثيقة أصلية قطعية تتضمن تحرير الانتداب الإنجليزي لأحداث واشتباكات في البحرين، ونصّت على أن أحد أطراف المشكلة هم رعايا بريطانيا من المواطنين الإيرانيين المستقدمين للبحرين، الذين رفضوا في حينها الخضوع لحكم الهيئات الإدارية والشرعية في عهد الشيخ عيسى بن علي، وأصروا على بقائهم ضمن وصاية الانتداب الإنجليزي وليس كمواطني البحرين العرب أو من شاركهم في حينه المواطنة.

وهذه الجماعة البشرية حصلت على التجنيس في مراحل مختلفة بدأت من أول اعلان الانتداب الإنجليزي خروجه، ولنلاحظ أن مثل هذه الوثائق الأصلية لا يعتني بها الباحثون الغربيون.

وهذا لا يعني أن كل مواطني البحرين من الشيعة هم من العجم الشيعة من الرعايا الإيرانيين، وليس أيضا حرمانا لكل مواطن من حقوقه الدستورية مهما كان مذهبه وعرقه، ولكنه نموذج لطأفنة البحث الديمغرافي وازدواجيته، حين يُغض الطرف عن مثل هذه الأحداث الموثقة، لهدف سياسي عميق.

إن تصويت البرلمان الإيراني عام 1957 على أن البحرين محافظة إيرانية، لم يتغيّر بل تم تكثيفه بجرعات طائفية خطيرة قسّمت انسان المنطقة وزرعت الفتنة في أرجاء المنطقة، وخاصة بعد احتلال العراق وحركة مشيمع في 2011، وهو اليوم يعاد من جديد ولكن برخم أكبر، لقناعة إيران بأن قطاف هذه المرحلة يبدو أقرب من أي وقت مضى.

وأمام هذه المعطيات نطرح رؤية تحليلية دقيقة، كتبها المحلل السياسي العميق أ. عبدالمجيد البلوي وهي ليست نظرية بقدر ما هي معلومة، عن أرضية توجهات البيت الأبيض الأخيرة وما سبق الصفقة مع طهران حيث يقول:

لم يُخف أوباما في حواراته الصحفية في 2014 و2015 أن هدفه هو تأسيس ميزان قوي جديد في الشرق العربي قائم على توازن بين المذاهب لا دولها.

هنا نعرف تماما ما الذي يعنيه تزوير التاريخ الخليجي في عدّاد التدخل الإيراني بعد صفقته مع الانتداب الدولي.

· كاتب وباحث اسلامي ومحلل سياسي

رابط الموضوع

كتاب "ما بعد الشيوخ" يثير عاصفة من ردود الأفعال بعد اتهام ضاحي خلفان المعارضة البحرينية بتمويله

1421009575 مرآة البحرين (خاص): وصف نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي الفريق ضاحي خلفان تميم كتاب “ما بعد الشيوخ” للبروفيسور البريطاني كريستوفر دافيدسون بأنه “مملوء بالشتم والسباب” متسائلاً عن دور المعارضة البحرينية في تمويله، وهو ما استدعى رداً من المؤلف الذي اعتبر كلام خلفان متأثرا بـ”نظرية المؤامرة”.

وقال خلفان “كتاب ما بعد الشيوخ مملوء بالردح والشتم والسباب والغيرة والحسد. وواضح أنه من الكتب التي حبرها أثمن مما فيها”.

وتابع في حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر” متسائلاً “هل أسهمت المعارضة البحرينية في تمويل الكتاب؟ مجرد سؤال”.

واكتفى دافيدسون الذي خاطب خلفان باللغة العربية واصفاً إياه بـ”الصديق” بالقول “إنها نظرية المؤامرة يا صديقي”.

وكان مركز “أوال” للدراسات والتوثيق قد دشن في معرض بيروت الدولي للكتاب الماضي 2 ديسمبر/ كانون الثاني 2014 النسخة العربية من كتاب “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية” للبروفيسور “دافيدسون” المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة درهام بالمملكة المتحدة بعد قيامه بترجمته.

ومركز “أوال” هو مركز دراسات بحريني مقره لندن- بيروت، ويعنى بقضايا البحرين والخليج.

وقد أثار تعليق خلفان عاصفة من ردود الأفعال، فقد عقب مغرد قطري “هل المعارضة البحرينية موحدة حتى نعمم؟ الكتاب مشروع بحثي صادر منذ سنوات وتمت ترجمته للعربية عبر مركز بحثي مستقل”.

وأضاف آخر هازئاً “على اعتبار أن نشر الكتب يحتاج لميزانية دول حتى يتم تمويله. ماهذا التساؤل الغير المنطقي؟”.

وتابع في السياق نفسه “كريس دكتور مرموق وألف دار نشر تتمنى نشر كتبه”، على حد تعبيره.

وعلق مغرد تحت اسم عدنان العولقي “إذا كان مافيه ليس صدقاً لضحكت وابتهجت. ولكن لأن فيه شيئا من الحقيقه انزعجت”.

وكتب آخر قائلاً “بعض التصورات لما ستؤول له المنطقة وسبب نهاية الشيوخ واقعية وحدث أغلبها. تصور خقيقي مبني على مجريات واقعية”.

ولقي كتاب “ما بعد الشيوخ” إقبالاً واسعاً عليه من القراء؛ حيث نفدت جميع نسخه في غضون شهر من تدشينه باللغة العربية، ما أدى إلى تدشين طبعة ثانية له، ومن المتوقع تدشين الطبعة الثالثة له قريباً.

وحظي خلفان بعض التعليقات المؤيدة لرأيه في الكتاب، فقد كتبت مغردة تقول “ما دام الناشر مركز أوال للدراسات والتوثيق فمن غير المستبعد أن يكون التمويل من المعارضة البحرينية أو من إيران أو حتى من أمريكا”.

وأضاف محمد الرمضان “سلاحهم (المعارضة البحرينية) الإعلام ومؤلف الكتاب صديق مقرب لنبيل رجب ويبدو أن التمويل كان معلوماتيا أكثر منه مادي”.

وتساءل آخر “ماذا ننتظر من خريجي مدينة قم وعمائم إيران الذين لايعرفون من الإسلام إلا إسمه ولا من اللغة العربيه إلا رسمها وجيوبهم بالخمس دسمه”، وفق تعبيره.

بينما اعتبر مغرد أن الكتاب يمثل “رؤية ورواية ساقطة تعبر عن مضمون الغيرة والحسد وليست فيها إبداع إلا الردح. حفظ الله شيخونا الصالحين”.

وأثار كتاب “ما بعد الشيوخ”الذي صدر لأول مرة في العام 2012 جدلا واسعا حين توقّع انهيار الممالك الخليجية قريبا، وهو أول بحث أكاديمي معتبر يخرج بهذه التوقع المثير. وقد صدرت طبعته الأولى عن مطبعة “هيرست” ومن ثم مطبعة جامعة “أكسفورد”.

وقد صنّف الكتاب على رأس قائمة مجلة “فورين بوليسي” لأفضل 20 كتابا عن الشرق الأوسط في العام 2012. كما كتبت عنه الكثير من المراجعات والمقالات في الصحف الدولية والعربية، مثل صحيفة “الإيكونومست”، وصحيفة “الإندبندنت”، و “الغارديان”، كما اقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب ونشرتها مجلتا “فورين أفيرز”، و “فورين بوليسي”. وقد صدرت نسخة باللغة الفارسية عن الكتاب في وقت سابق من العام الماضي.