كتب مترجمة

مركز أوال يصدر النسخة المترجمة لكتاب «جستن غينغلر»: صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج (رسالة دكتوراه)

مرآة البحرين (خاص): أصدر مركز أوال للدراسات للتوثيق، ومقرّه بيروت، النسخة المترجمة من كتاب «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج»، للمحلل السياسي المتخصص في شئون البحرين، جستن غينغلر، وهي رسالة حاز بها على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، من جامعة ميتشيغان.

ويعتبر الكتاب العمل الأحدث من بين أعمال العلوم السياسية والاجتماعية المتخصّصة في البحرين، وقد وصفه المركز بالعمل الأكثر جرأة في استقصاء وتفسير الواقع السياسي المتأزّم في البحرين ودول الخليج العربية.

النسخة الأصلية للكتاب صدرت مطلع العام 2015، عن مطبعة جامعة إنديانا الأمريكية، في حين حاز مركز أوال على حقوق ترجمتها ونشرها باللغة العربية.

وكان من المثير أن الكتاب استعرض تصريحات تنشر لأول مرة من قادة بحرينيين التقاهم غينغلر بين عامي 2008 و2009، وعلى رأس هؤلاء الأستاذ عبد الوهاب حسين، الحقوقي عبد الهادي الخواجة، والقيادي في الوفاق خليل المرزوق، وسياسيين من الطائفة السنّية على رأسهم الشيخ جاسم السعيدي، نبيل أبو الفتح، وعلي أحمد.

وعلى صفحة منفصلة، برزت في مقدّمة الكتاب اقتباسة شهيرة للشيخ عيسى قاسم، عن معسكر الحسين ومعسكر يزيد، استند عليها غينغلر كثيرا في فهم التداخل بين الدين والسياسة في البحرين، وفهم الاستفزاز أو الجدل السياسي من الباب الديني، ومحاولة الوقوف على مدى تأثير الدين في التحفيز على التنسيق السياسي الجماعي.

جستين

وقال المركز في مقدّمة المترجم إن أهمّية كتاب غينغلر، تأتي من جرأة طرحه في استقصاء وتفسير الواقع السياسي المتأزّم في البحرين ودول الخليج العربية، وانقلابه على نظرية الدولة الريعية، التي ظلّت تسود هذا الفهم على مدى أكثر من 30 عامًا.

وغينغلر محلل سياسي معروف لدى وسائل الإعلام ومراكز البحث والتفكير، وقد كتب العديد من الأوراق والمقالات حول البحرين منذ اندلاع انتفاضة 14 فبراير، في كبريات الصحف والمواقع الإخبارية، وعلى رأسها فورين بوليسي، وفورين أفير.

وضمن رسالته للدكتوراه، بدأ غينغلر في قراءة وبحث الصراع السياسي بين الجماعات في البحرين، منذ العام 2009.

وتجاوز في بحثه الجانب النظري إلى التجريبي، ليجري مسحا سياسيا جماهيريا اعتبره الأوّل على مستوى البلاد، قاس فيها المواقف والاتّجاهات السياسية، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية، لعيّنة تمثيلية مكوّنة من 500 عائلة بحرينية.

وتميّز المسح أيضا ببيانات ديموغرافية عن الانتماء الجماعي لكل عائلة، ما أنتج لديه خارطة طائفية للبلاد، وجد فيها أن نسبة السكّان الشيعة في ذلك الوقت كانت عند 57% بحسب بيانات المسح.

يجيب هذا الكتاب على سؤال مهم يؤثّر في مستقبل المنطقة وشكل الأنظمة فيها: لماذا يظل المواطن الخليجي صامتًا سياسيًا – إن كان كذلك فعلًا – ومتى يمكن أن يتوقّف هذا الصمت؟

وباختياره البحرين لتكون مثالًا نموذجيًا على فرضية الرسالة، التي تقول إن صفقة الرفاه الاقتصادي مقابل السكوت السياسي ليس لها وجود في دول الخليج، يقوم الكتاب بقياس محدّدات النشاط والسلوك السياسي على مستوى الفرد في دولة شهدت فشلًا ذريعًا في الحصول على الاستقرار السياسي المزعوم عبر الآليات الريعية. ومن هذا المنطلق، يذهب الكتاب إلى توسيع نطاق الفرضية، لتشمل كل دول الخليج الريعية، في حال توفّرت فيها ظروف مماثلة للانقسام السياسي الذي تشهده البحرين.

خريطة الصراع

وبعيدًا عن الاستسلام لما يبدو بديهيات في الصراع السنّي الشيعي، القائم على أساس ديني، والذي يُعزى له أي اضطّراب سياسي يحدث في هذه المنطقة، يذهب الكتاب بالتساوي إلى استشراق آفاق النشاط السياسي الذي يمكن أن يصعد وسط الجماعات السنّية، تحديدا في البحرين، ومن ثم في الخليج، مُرَجِّحًا أن يكون هو الناتج الفعلي للتعبئة السياسية المضادّة، التي رعاها النظام الحاكم.

ويذهب الكتاب أيضًا، عبر تحليل بيانات المسح والآراء التي جمعها من القادة السياسيين، إلى الاستنتاج بأن الصراع بين الجماعات في البحرين، هو صراع على هوية الدولة وشكل النظام السياسي، وموقع كل جماعة فيه، وليس تنافسًا على منافعها الاقتصادية، ثم يذهب إلى تحليل إمكانية أن تشهد دول الخليج الأخرى، ذات الصراع، بعيدًا عن العوامل الاقتصادية، وهو ما سيؤدّي بالضرورة إلى توقف حالة “الصمت السياسي” التي استقرّت بفضلها الممالك الخليجية، كل هذا الزمن، رغم احتكارها السلطة بشكل كامل.

مركز أوال، الذي سبق وأن أصدر النسخة المترجمة لكتاب «ما بعد الشيوخ» لكريستوفر ديفيدسون، قال إن كتاب غينغلر عمل علمي متخصص، محايد، رصين، وإنّه سيضيف قراءة متأنّية، مشوّقة، وجديدة للمشهد البحريني.

وامتدح باحثون كتاب غينغلر، واعتبرته الفرنسية لورنس لوير من أفضل التحليلات السياسية المعاصرة للبحرين، في حين قالت الباحثة البريطانية في معهد تشاتم هاوس “جين  كينينمونت”، بأنّه “لا بد  من قراءة هذا الكتاب لكل من يهمّه فهم العوامل الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية التي تساعد على رسم الموجة الطائفية الحالية، التي ضربت الشرق الأوسط، وإثارتها.”

يتوفّر الكتاب للبيع على موقع أمازون في هذا الرابط
وفي متجر جملون في هذا الرابط

رابط المقال

عبد الوهاب حسين في كتاب «جستن غينغلر»: الفرق بين السنة والشيعة في البحرين هو الفرق بين «الفاتح والمفتوح»

مرآة البحرين (خاص): عبد الوهاب حسين، الذي راهن على خياراته، فرفض كل النداءات بالتوقّف، وخرج في مثل فجر هذا اليوم قبل 5 سنوات، ليطالب بسقوط النظام الحاكم، يحتل حيزّا رئيسيا في كتاب «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج» للمحلل السياسي الأمريكي «جستن غينغلر»، الذي صدرت نسخته المترجمة مؤخّرا عن مركز أوال للدراسات والتوثيق.

تلمّس «جستن غينغلر» مدى التأثير الذي يلعبه عبد الوهاب حسين، على المسرح السياسي في البحرين، منذ أن التقاه في العام 2009، ولم يغفل أن يشير إلى ما عبّر عنه بتأثيره القوي في انتفاضة التسعينيات. شاء القدر أن تتسارع وتيرة الأحداث ويشهد غينغلر انتفاضة 14 فبراير بينما كان لا يزال يكتب رسالته للدكتوراه، وعليه بدا تأثير شخصية عبد الوهاب  حسين على الكتاب واضحا، خصوصا بعد الدور الكبير الذي أدّاه في 2011.

«الفاتح والمفتوح»

أطلق غينغلر توصيفا سمعه من الأستاذ عبد الوهاب على عنوان فصل كامل من كتابه «الفاتح والمفتوح… حالة العلاقات السنّية-الشيعية في البحرين».

كان الأستاذ عبد الوهّاب قد قال لجستن في مقابلة خاصة في مايو/أيار 2009، ردا على سؤال عن الفرق بين السنّة والشيعة في البحرين، بأنّه الفرق بين “الفاتح والمفتوح”، التعبير الذي وصفه المؤلّف بالتعبير البليغ.

تعليقا على ذلك، يقول جستن في الهامش، إنه لم يكن وليد الصدفة أنّ “الفاتح” سرعان ما ظهر كرمز فعلي للحركة الموالية للحكومة التي يقودها السّنّة التي أثارتها انتفاضة فبراير 2011. مشير إلى اتخاذ مسجد الفاتح قاعدة لانطلاق الاحتجاجات المناهضة للتظاهرات الثورية من قبل السّنّة الموالين للنظام، واستخدامه في تسمية عدّة تيارات سنّية سياسية شعبية جديدة، من أهمّها صحوة الفاتح وائتلاف شباب الفاتح. وحتّى أنّه ظهرت جماعة تدعى مجموعة الفاتح للجهاد الإلكتروني.

«تاريخ معارضة القوى السّنية»

في تفسير الكتاب لافتة الشيخ عيسى قاسم عن معسكر الحسين ومعسكر يزيد، يستخدم جستن عبارة أخرى للأستاذ عبد الوهاب “تاريخ التّشيع هو تاريخ معارضة القوى السّنية”، يعلّق الكاتب على هذه العبارة في الهامش: “نتيجة هذا الرأي بالتحديد، ولرفضه أي مساومة مع الأسرة الحاكمة، تمّ اعتقال عبد الوهّاب حسين والحكم عليه بالسجن المؤبّد في مطلع العام 2011”.

يسترجع غينغلر هذه العبارة مجددا، في استعراضه ما شاهده من طقوس وخطابات خلال إحياء ذكرى عاشوراء في المنامة “تخليد هذه الحلقات المؤثرة من الغدر السّياسي والتّضحية في طقوس سنوية كتلك التي في عاشوراء، مع مسرحياتها المثيرة للعاطفة، والمواكب التي في الشّوارع، وجلد الذّات، يؤكّد أن لا أحد، سواء كان سنيًا أو شيعيًا، سينسى قريبًا درس الأستاذ عبد الوهاب حسين بأن “تاريخ التّشيع هو تاريخ المعارضة ضد القوى السّنية”.

مواجهة السلطة الدينية بالسلطة الدينية

يصنّف الكتاب الأستاذ عبد الوهاب حسين بأنّه من أنصار الانفصال الكلي عن النّظام، وفي إطار مناقشة توظيف جميعة الوفاق ما قيل إنه فتوى من المرجع السيستاني لدعم المشاركة في الانتخابات عام 2006، يعتبر جستن غينغلر أن عبد الوهاب وقادة المعارضة الانفصالية بدأوا ردا على هذا التطوّر بالبحث عن شرعية دينية، أو دعم من سلطة دينية، وهو ما سّماه مواجهة السلطة الدينية بالسلطة الدينية.

يقول غينغلر إن هذا الطرف من المعارضة (عبد الوهاب حسين، عبد الهادي الخواجة، مشيمع، وغيرهم) كان يعاني من  نقطة ضعف استراتيجية هي الاعتماد الديني، ولمعالجة هذا الخلل، يضيف الكاتب “ترك الأستاذ عبد الوهاب حسين دوره القيادي طويل الأمد في حركة حق في وقت ما من العام 2008، لينظّم ما أشير إليه في بادئ الأمر ببساطة على أنّه “الحركة الجديدة”. هذه الحركة، التي أُطلق عليها لاحقًا اسم حركة الوفاء (في ضربة واضحة للوفاق) – الفرق بين اسم الوفاء واسم الوفاق حرف واحد من حيث الكتابة –  ستحاكي الوفاق من حيث التّصميم، مخضعة نشاطها السّياسي لتوجيه سلطة دينية معروفة جيدًا، تتمثّل في الشّيخ عبد الجليل المقداد”.

“وكما سيفسر الأستاذ عبد الوهاب في منزله في قرية النّويدرات، في حين تقتصر حركة حق على كونها حركة سياسية يقودها “الحرس القديم”، يمكن لحركة الوفاء أن تكون “حركة كاملة” -“دينية وسياسية ومجتمعية”- لكونها تحديدًا ذات “أسس قرآنية” على اعتبار أنّها موجهة من قبل زعماء دينيين” «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج»، ص 185

قواعد اللعب: الاستمالة السياسية

يعتبر غينغلر أن الخشية التي دفعت الأستاذ عبد الوهاب حسين، كتلك السّائدة في خطاب عبد الهادي الخواجة في عاشوراء، وتلك التي كشف عنها السّنكيس في ملاحظته بشأن وجود “طعم لكل سمكة” لدى الحكومة، هي الاستمالة السّياسية.

يشير غينغلر إلى أنّه خلال الحملة الثانية لتسجيل الجمعيات السياسية ماقبل انتخابات 2010، والذي كانت ترفضه حركة حق وحركة الوفاء، واصل زعماء المجموعتين تحديهم الصريح لهذه العملية، على الرّغم من دعوتهم شخصيًا للاجتماع مع وزير العدل الشّيخ خالد بن علي آل خليفة.

يوضّح الأستاذ عبد الوهاب حسين “في بعض الأحيان، ترسل الحكومة رسالة إلى الجمعيات المعارضة [غير المسجلة والمحظورة بالتّالي] بأنّها مستعدة للسّماح لهم باللعب وفقًا لقواعدها، وبأن تصبح مستمالة. ولكن، في حال رفضهم، فإنها ستلعب من دون أي خطوط حمراء، ولن تتوقف عند أي ممارسات غير أخلاقية” في حربها ضدهم. على سبيل ضرب مثال، ادعى أن الملك البحريني “التقى أكثر من مرة” بأرفع شخصيات المعارضة، على وجه التّحديد مشيمع في لندن في العام 2008. ورغب الملك حمد، بحسب وصف الأستاذ عبد الوهاب، “أن يرى إن كانوا مستعدين للحوار”. ولكن، وفقًا لقوله، لم يكن اللّقاء “للحوار بل للاستمالة كما حصل مع الوفاق”.

يتوفّر الكتاب للبيع على موقع أمازون في هذا الرابط

وفي متجر جملون في هذا الرابط

رابط المقال

الأخبار: قراءة في كتاب «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج»

كتاب «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج»، للدكتور جستن غينغلر، هو قراءة متأنية للمشهد البحراني، لم تبدأ في عام 2011 مع الانتفاضة فقط، بل مع الإصلاحات البريطانية منذ العشرينيات. قابل المؤلف بين نظرية الدول الريعية القائلة إنه لا بد للرفاه الاقتصادي للمواطنين من دفعهم إلى الإذعان السياسي، وبين المشهد الحقيقي في دول الخليج عامةً والبحرين خاصة.

انطلق غينغلر في كتابه من مفردات ونظرية الدولة الريعية التي تقول إنه إذا أمّن الحاكم الرفاه الاقتصادي والراحة للمواطنين، فإنه سيحصل مقابل ذلك على الإذعان أو الصمت السياسي أو ما نسميه نحن بالعامية «راحة البال». لكن غينغلر يرى أن هذا لا ينطبق على البحرين انطلاقاً من المسح الذي أجراه وتابع فيه محددات السلوك السياسي والتصرفات السياسية للفرد وللمجتمع البحراني. وقد ذهب أبعد من ذلك بالقول إنه إذا تأمنت الظروف التي تشهدها البحرين في الدول الخليجية الأخرى، فإن ذلك لن يحصل أيضاً. بمعنى آخر: الصراع في البحرين صراع سياسي بامتياز ولا علاقة له بالاقتصاد.

المشهد السياسي، الذي نستقرئه من كتاب «صراع الجماعات»، ظهر من المسح الذي أجراه جستن غينغلر ليبيّن لنا أن هذا الصراع سياسي بحت، برغم محاولة الطبقة الحاكمة الزج به في خانة الصراع الديني الطائفي «السني ــ الشيعي»، وهو مطالبة من المواطنين بتحديد هوية الدولة وتحديد شكل النظام السياسي بإبعاد فئة معينة عن احتكار السلطة السياسية في البلاد والتحكم بممتلكات هذه البلاد على جميع الأصعدة. أكبر مثال على ذلك ما ذكره المؤلف عن محاولة الملك حمد تخصيص مكافأة مالية معيّنة لكل أسرة ولكل فرد في الأسرة البحرانية، وقد رفض البحرانيون ذلك، وهذا الأمر يبعده أيضاً عن كونه صراعاً اقتصادياً. إنه صراع يحاول تحديد مسار الحكم في البحرين والعودة به إلى الملكية الدستورية الديموقراطية التي تطالب بها المعارضة منذ سنوات خلت.

في بداية انطلاق المسح، حاول المؤلف العمل مع «مركز البحرين للدراسات والبحوث»، لكنه أبلغ لاحقاً بتعذر الأمر نظراً إلى الرغبة عن مخاطرة المركز بإجراء مسح ميداني قد تكون نتيجته سبباً لغضب الحكومة. لذلك، اضطر غينغلر إلى تنفيذ هذا المسح وتنظيمه وحده، بمساعدة متطوعين ومحاورين ميدانيين أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، حاول إجراء مقابلات مع مكونات الطيف السياسي البحراني كافة، وشارك في أمور ميدانية متعددة؛ منها مراسم إحياء «عاشوراء» والاستماع إلى خطاب عبد الهادي الخواجة والمشاركة في مجالس سياسية لنواب «سنة» وما إلى ذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الميدانية.

عمل الكاتب أيضاً على عينة عشوائية، وحاول أن تكون عينته بقدر الإمكان تمثيلية لمختلف أطياف ومكونات الشعب البحراني، وقد درس فيها مختلف المؤشرات الوظيفية والتعليمية والاقتصادية. ولإجراء هذا المسح، كان لا بد للمحاورين الميدانيين الذين عملوا مع غينغلر، من زيارة بعض البيوت، ولكن نظراً إلى التركيبة الطائفية الخاصة في البحرين ولقصور أهل البلاد (وفقاً لمصطلح استخدمه الكاتب بنفسه للتعبير عن هذه الحالة) في إخفاء هويتهم الطائفية، كان لا بد من زيارة المناطق «الشيعية» من محاورين ميدانيين «شيعة»، وكذلك الأمر في المناطق «السنية». أما في المناطق أو المجمعات المدنية الكبيرة، كما في المنامة وغيرها، فكان لا بد من حصول مقابلات «سنية ــ شيعية» مع الأفراد.

في ما يتعلق بطبيعة المسح، لا نستطيع القول إنه كان إحصائياً بل كان مسحاً جماهيرياً يعتمد على عينة تمثيلية مكونة من 500 وحدة أو منزل، وهي تمثل جميع طوائف أو مكونات الشعب البحراني. وما يساهم في كونها تمثيلية حصول المؤلف عليها من «مركز البحرين للدراسات والبحوث» قبل أن يتخلى هذا الأخير، كما ذكرنا سابقاً، عن مساعدته في إجراء البحث.

تطرق غينغلر في الكتاب، أو في استمارة المسح (أي أداة البحث)، إلى مجموعة من الأسئلة الحساسة نوعاً ما. عالج تقييم انتخابات 2006 لدى المواطنين البحرانيين، وتكلم على احتمالات مشاركة هؤلاء المواطنين من «السنة» و«الشيعة» في التظاهرات، وعن تقييم الأداء الاقتصادي للدولة لديهم مقابل مؤشرات؛ منها المستوى الاقتصادي للأسرة. درس أيضاً مراتب هؤلاء المواطنين ووظائفهم في الدولة مقابل المستوى العلمي والطائفة التي ينتمون إليها. وكان هناك عدة أمور لافتة في النتائج التي حصل عليها؛ منها نسبة المواطنين «الشيعة» في كل من الشرطة والجيش ووجود مواطنين «سنة» يتمتعون بمستويات علمية أقل من نظرائهم «الشيعة»، ولكنهم يحصلون على وظائف أفضل.

كان لافتاً أيضاً عن تأثير التديّن في السلوك السياسي وعلاقة التدين بالاعتزاز الوطني لدى كل من «السنة» و«الشيعة»، وقد كان هذا التباين ظاهراً في الوظائف العسكرية وفي غيرها وكذلك في وجهات النظر والسلوك السياسي لدى البحرانيين. وتطرق الكاتب أيضاً إلى دعمهم لكل من الحكومة والمعارضة ومدى تقييمهم للحراك وأمور أخرى.

بخصوص المعوقات التي واجهها المؤلف في عمله، لا نستطيع الكلام على وجود مضايقات فعلية بقدر ما نستطيع الكلام على إعاقات. نذكر على سبيل المثال الخوف لدى المحاورين من إجراء مقابلات في بعض المناطق لخشيتهم من تبليغ جيرانهم عنهم للحكومة وهو أمر قد يضرهم كثيراً.

كتاب «صراع الجماعات والتعبئة السياسية في البحرين والخليج» يتضمن ستة فصول. في الأول، نجد تفصيلاً لما يطلق عليه نظرية التعبئة السياسية على مستوى الجماعات في الدول العربية في الخليج، ويناقش المؤلف فيه فرضية مفادها أن المهمة الأساسية للحكومات الريعية ليست توزيع ثروتها على السكان، بل إنها تحاول فعل ذلك بأبخس ثمن ممكن.

وهناك إضافة في الفصلين الثاني والثالث إلى هذا التوضيح النظري، فيدرس المؤلف التعبئة السياسية الطائفية في البحرين ويحاول تقييم وضعها. ويأتي هذا التقييم من مقابلات مع حوالى عشرة زعماء سياسيين ودينيين بحرانيين. في الواقع، أربعة منهم يقضون حالياً مدة طويلة في السجن على خلفية أدوارهم في انتفاضة الرابع عشر من شباط. يتكلم غينغلر أيضاً على استبدال سياسات التنافس الاقتصادي بتنافس قائم على أساس الجماعات لتحديد ما تكلمنا عليه سابقاً، أي تاريخ الأمة وهويتها الثقافية وأسس المواطنة أيضاً.

في الفصل الرابع، يقدم تمهيداً عملياً لتحليل المسح الشامل الذي أجراه للبحرين. بمعنى آخر، يُبرز طريقة المسح الفعلي ويتطرق إلى الأسئلة النظرية التي واجهها وكذلك الأسئلة على مستوى منهجية البحث، ليقدم ما يعتبره أول صورة مباشرة موثوق بها لما نسميه الديموغرافية الطائفية في البحرين منذ المسح الأول الذي تم إجراؤه في 1941.

في الفصل الخامس، يحلل الكاتب البيانات ليقيم النظرية أو الفرضية الأساسية للكتاب، فيتكلم على التوظيف في القطاع الحكومي ويقارنه بالانتماء السياسي للفرد. كما يستخدم بيانات المسح على المستوى الفردي لمعرفة هل كان التصرف أو السلوك السياسي للمواطنين يتأثر بطريقة ما بالوضع الاقتصادي أو بما يمكن تسميته الرضى المادي، وهذه هي الفرضية الأساسية للدولة الريعية. ويتطرق أيضاً إلى تأثير الانتماءات والتوجهات الدينية الطائفية على السلوكيات السياسية ليخرج بخلاصة مفادها أن فرضية الدولة الريعية لا تتحقق في البحرين.

أما في الفصل السادس، فيستذكر المؤلف كل ما تقدم ذكره ليعتبره خلاصة يمكن الانطلاق منها إلى بحث أوسع على مستوى الدول الخليجية العربية، وذلك لمقارنة أو معرفة الاتجاهات السياسية في المنطقة، ويُلَمّح أيضاً إلى إمكانية إجراء هذه التجربة في الممالك الخليجية الستّ وقياس فرضية الدولة الريعية في كل منها.

غنى مونس
* باحثة ومترجمة من لبنان

رابط المقال

السفير: ممالك النفط: الصمت مقابل الإنفاق

تتسم الأنظمة السياسية والاجتماعية في دول الخليج والممالك العربية، بتعقيدات قلما وُجدت في غيرها من الدول، ومن النادر أن نجد نظامًا سياسيًا، او دولة او مملكة في العالم تشبهها. ولعل بعض الأنظمة العربية الأخرى تتشارك في صفات عديدة، منها المبدأ نفسه في التوارث، أو الانقلابات، أو القمع، من التي لفحتها مؤخرّا رياح الأحداث التي بدّلت في وجه المنطقة منذ إحراق البوعزيزي نفسه في تونس، لكنها لم تصل بعد إلى الأنظمة الريعية، التي تعتمد على الأموال وسيلةً لتثبيت حكمها، والتي قد نجحت في خلال العقود غير القليلة الماضية في البقاء صامدة في وجه الأعاصير السياسية والأمنية التي واجهها العالم والمنطقة، وأُطيحت فيها رؤوس وأيديولوجيات وأفكار كانت تمثّل احلامًا لمئات الملايين من العرب وكوابيس لكثير منهم أيضًا، ونرى إليها قد نجحت في أن تبقى موجودة خلف هذه الأسوار العالية.

يقول الخبير لدى الأمم المتحدة في شؤون السياسة والتنمية في الممالك الخليجية كريستوفر ديفيدسون: «منذ تأسيسها، وفي بعض الحالات منذ استقلالها في منتصف القرن العشرين، ظلت الممالك الخليجية خاضعة لأنظمة استبدادية للغاية وقديمة جدًا، ومع ذلك، أظهر حكّامها قدرةً مذهلة على التأقلم برغم الصراعات الدموية التي شهدتها على عتباتها… من الواضح أن الممالك الخليجية أكدت من جديد، وللوهلة الأولى، أنها معقل الاستقرار الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط. وحتى عند اندلاع العنف والاضطرابات في بعض مدنها، تم احتواء ذلك في أغلب الأحيان، ما حفظ سلامتها بشكل ظاهري، كأنظمة شرعية».

السؤال المركزي المطروح دائمًا، يتمثّل في ماهية العامل الوازن الذي يسمح لعروش بُنيت على أساس عائلي توريثي قمعي تسلطيّ، من البقاء، وعدم اكتفائها بالمحافظة على سلطتها، بل نرى إليها تمدُّ يدها باستمرار للعبث بأمن الدول التي تخاصمها أو تختلف معها في السياسة، أو الرؤية أو في العقيدة.

فما هي هذه الصفقة المعقودة بين المواطن والسلطة في هذه الدول الريعية، أو ما هي هذه الوصفة السحرية التي تجعل من أنظمة متخلّفة في عصر بلغ من التطور والحداثة ما بلغ، في المحافظة على كياناتها وعروشها من التغيير والإطاحة؟

برأينا أن ثمة عوامل عديدة ساهمت في بقاء هذه الأنظمة وعدم تأثّرها إلى اليوم بعوامل التغيير المحيطة.
سنعالج في هذه المقالة اثنين منها: يتمثّل الأول في النظام الاقتصادي الذي ينهض على الريع، والذي تتبعه هذه الممالك والإمارات في تعاملها مع مواطنيها، والذي يمثّل رشوة مقنّعة إن لم تكن سافرة في شراء صمت الأفراد.

يقول الباحث الأميركي جستن غينغلر في كتابه «صراع الجماعات والتعبئة السياسية، في البحرين والخليج» الصادر في الولايات المتحدة الأميركية من جامعة أنديانا، وترجمه بالعربية وأصدره «مركز أوال للدراسات والتوثيق» في نهاية العام 2015 وقارب فيه تاريخ البحرين وحاضرها، وعلاقتها بدول الخليج، ولا سيما السعودية، إنّ «الصفقة السياسية المقصودة التي سمحت بالطول غير المتوقع لعمر هذه الدول الريعية، والممالك الخليجية خصوصًا، منذ صعودها إلى دائرة الضوء على مدى نصف القرن الماضي، أن المواطنين العاديين راضون بالتنازل عن دورهم في صناعة القرار مقابل دولة رفاه معتمدة على الموارد، خالية من الضرائب». ويتجلى تفسير ذلك في حصول هذا المواطن على أكثر مما يستحقه، وممّا ينتجه، وحصول السلطة على دعم سياسي أكثر مما تستحق، ليتحوّل المواطن في هذه الدول القائمة على الريع، إلى زبون تجاري. ويأتي ما قاله الإيراني حسين مهدوي في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، في السياق نفسه من «أن الدولة الريعيّة لا تحصل على مواردها من الضرائب التي تفرضها على مواطنيها، وبالتالي فهي لا تخضع إلى محاسبة هؤلاء، فتصبح «مستقّلة سياسيّاً» انطلاقاً من «استقلالها الضريبي» وأنّ هذه الدولة تعتمد «سياسات توزيعيّة تؤدي إلى إخراج السكان من الحيّز السياسي وبالتالي من أي مطالبة بالديموقراطيّة».

وينقل غينغلر عن كتاب لنزيه الأيوبي بعنوان «البيروقراطيات العربية: حجم متضخم، أدوار متغيّرة» أن الوظيفة الضريبية تصبح في الدول النفطية معكوسة «حيث تفرض الدولة عادة الضرائب على المواطن مقابل خدماتها، في حين أن المواطن الخليجي هو الذي يفرض الضرائب على الدولة، من خلال اكتساب دفعة مالية من الحكومة، أي راتبًا، مقابل بقائه هادئًا، وعدم اللجوء إلى الخصومات القبلية، وعدم تحدي وضعية الأسرة الحاكمة»، إضافة إلى عدم تفكيره أو عمله أو تخطيطه للمشاركة في الحكم والسلطة، أو العمل على تغيير القوانين الموضوعة على قياس الحاكم نفسه، من خلال الثورات وغيرها.

ويؤدي العامل الثاني دورًا فاعلًا لا يقل أهمية عن الأول، بل لعلّه يتقدّم عليه، وهو الدعم الأميركي الغربي المتواتر والثابت لهذه الأنظمة.

لذلك، فمن اللافت والمستهجن أننا لا نسمع من الأميركيين والغربيين، أي إشارة أو تصريح أو حثّ على تداول السلطة في السعودية والخليج وبعض الأنظمة الموالية لهم، والمنطقة تعيش في ذروة التغييرات التي أنتجت حروبًا دموية بحجة المطالبة بالديموقراطية والتغيير في كثير من البلاد العربية. وما غضُ النظر هذا، والتعامي عما يحصل في تلك الممالك، إلا تغطية لها وحمايتها من أي مجازفة قد تؤدي الى التفريط بالمصالح الأميركية في منطقة شديدة الأهمية في الاقتصاد والسياسة والأمن العالمي، برغم ارتكاب هذه الأنظمة أو مواطنيها «فاولات» كبيرة في أزمنة متعددة، لم تجعل الولايات المتحدة بإدارة المحافظين الجدد، وفي ذروة انفعالها من نتائج الحادي عشر من أيلول 2001 ووجود خمسة عشر سعوديًا في العملية، أكثر من الطلب بلطف من السلطات السعودية التعديل في بعض المناهج الدراسية التي تحثّ على العنف والقتل. ولكنها استمرت في دعم حكمها الى يومنا هذا. وربما تكون صورة السفير السعودي السابق، ومدير المخابرات لاحقًا بندر بن سلطان، وهو يجلس مبتسمًا في لباسه الغربي على حافة الأريكة التي يجلس عليها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، ودماء الأميركيين لا تزال على الارض؛ خير معبّر على عمق التقاطع في المصالح بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

فإذا كانت معادلة الإنفاق مقابل الصمت هي رافعة هذه الأنظمة وبقاؤها على قيد الحكم، فإنّه قد يصبح سلاحًا يحمل مفاعيل ارتدادية مدمّرة إذا ما تراجع منسوب الموارد الاقتصادية للدولة وبالتالي للمواطنين.
لذلك تحضر الفرضية الأخرى، عن البديل الذي سيملأ فراغ الرشوة الجمعية للمواطنين بعد الاقتراب من الخطوط الحمراء في عجز الموازنات التي تـنبئ بمشكلات اقتصادية وإنفاقية جسيمة، وعن النتائج المرجوة من التحول البنيوي في السلوك الاقتصادي الريعي القائم على الانفاق. ويتبدّى ذلك بوضوح بعد الهبوط الحاد في اسعار النفط، وهو المورد الرئيس التي تنهض عليه اقتصادات دول الخليج، مما أدى إلى فرض ضرائب على المواطنين في السعودية على سبيل المثال، في اعقاب الإعلان عن العجز السنوي في الميزانية العامة للعام 2015 والذي بلغ 87 مليار دولار أميركي، وعزم المملكة على بيع جزء من أسهم «أرامكو» الشركة الأكبر للنفط فيها وفي العالم، في ظل الحرب التي تخوضها على اليمن التي تكلّفها اكثر من مليار دولار شهريًا، وإضافة إلى الدعم المادي المفتوح والمكلف للمسلحين في كل من سوريا والعراق.

فهل إن تغيير السلوك الاقتصادي، بعد ما تشهده هذه الدول من مشاكل، والتحوّل عن الريع الذي ينتج الرضى والصمت، يحفّز المواطنين إلى التطلع نحو تغيير سياسي؟ وهل يستطيع المواطن الخليجي أن يقوم بثورة على أنظمة متمرسة في الحكم والقمع والتسلط؟ هذا ما سنقاربه إن شاء الله في مقالة لاحقة.

رابط المقال 

جريدة الأخبار: ديفيدسون: انهيار ممالك النفط

صحيح أنّ عرض النسخة الأصلية من أي كتاب أفضل من عرض ترجمته. لكن بما أن صحيفة «الأخبار» نشرت عرضاَ لـ «ما بعد الشيوخ – الانهيار المقبل للمالك الخليجية» في قسمها الإنكليزي الرقمي عندما صدر عام 2013، فمن الضروري عرض النسخة العربية، لكن من دون العودة إلى النسخة الإنكليزية وعقد مقارنة أو البحث عن أخطاء محتملة.

الكاتب، أستاذ العلوم السياسية في «جامعة درهام» البريطانية عاش سنوات في إمارة رأس الخيمة، الفقيرة مقارنة بالإمارات الأخرى التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد اشتهر ديفيدسون عالمياً بعدما ثبتت صحة توقعه انهيار دبي المالي (الفقاعة) عام 2009.

في هذا المؤلف، يؤكد الكاتب أن دول الخليج العربي، العضو في مجلس التعاون ستنهار في غضون سنتين إلى خمس سنوات. هو لم يقصد اختفاءها وإنما انهيار شكل الحكم فيها، العشيري المطلق، وحل مكانها نظم ديمقراطية على الطراز الغربي. حسناً، ها قد مرت سنتان، وعلى من يود مناقشة صحة هذا التنبؤ انتظار عام 2017.

تنبؤ ديفيدسون قائم على حسمه بأن النفط والغاز، اللذين يشكلان عصب الاقتصاد في تلك الدول، سينضبان ما يقود بالتالي إلى عدم تمكن الحكومات المعنية من رشوة مواطنيها كي يقبلوا بالنظم السياسية القائمة التي تعود إلى ما قبل التاريخ – دوماً بحسب الكاتب، وسيفرضون واقعاً جديداً يمكن كل مواطن من المشاركة في حكم البلاد وتقرير مصير ثرواتها، أو ما قد يتبقى منها بالأحرى. لكن المشاكل الأخرى التي تواجه تلك البلاد، ومنها، على سبيل المثال، البطالة بين الشباب، ستسهم في سقوط تلك الأنظمة التي ستصاب بعدوى الربيع العربي.

ثبتت صحة توقع الكاتب بانهيار
دبي المالي
عام 2009

بصرف النظر عن مدى صحة تنبؤ الكاتب بمآل دول الخليج، والأفقر منها في المقام الأول، فإن عمله هذا ثروة حقيقية لمن يبحث في بنية المجتمعات في تلك الدول والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية. هنا يظهر تألق الكاتب العلمي، لكن من دون الاختلاف معه في وصفه طبيعة الأنظمة الخليجية.

التنبؤات بقرب سقوط الدول الخليجية، قديمة بقدم تلك الدول. تلك التنبؤات لم تأخذ في الاعتبار مقدرة حكامها على تحويل العلاقات والتقاليد الاجتماعية إلى مؤسسات، واستفادتهم من الثروات الوطنية لتمكين حكمهم المطلق، مع تأكيد تباين درجات القمع، أو الحريات، بين دولة وأخرى. الحريات المتوافرة في الكويت تعتبر ثورية بمقياس الخليج، والتباين السكاني المذهبي لم يسقط حكومة البحرين حيث قامت السعودية بغزوها دعماً لحكامها. كما وجب عدم نسيان دور واشنطن واستخباراتها في المحافظة على تلك الأنظمة. التغير سيحدث، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن من دون الغوص في تحديد تواريخ. اللجوء إلى السلاح لحل مشاكل تلك الدول سيسرع حتماً في انهيارها، مع تمنياتنا أن تتمكن شعوبها من الانتقال سلمياً إلى نماذج حكم حداثية.

رابط الموضوع

مركز “أوال”يترجم كتاب “ما بعد الشيوخ”

مرآة البحرين (خاص): أعلن مركز “أوال” للدراسات والتوثيق، عن تدشين النسخة العربية من كتاب “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية”، للبروفيسور “كريستوفر ديفيدسون”، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة درهام بالمملكة المتحدة.

وكان ديفيدسون قد أعلن هو أيضا، من على حسابه في تويتر، عن صدور النسخة العربية من كتابه، عن مركز “أوال” للدراسات والتوثيق. وقال في مقدّمة الكتاب إنه يصادق على هذه الترجمة الرسمية آملا أن تساعد في إيصال أفكار الكتاب إلى شريحة أكبر وأكثر نقدًا من القراء.

ويدشّن الكتاب في جناح المركز بمعرض بيروت الدولي للكتاب، غدا الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الثاني، الساعة السادسة والنصف عصرا.

ما بعد الشيوخ

وأثار كتاب “ما بعد الشيوخ”الذي صدر لأول مرة في العام 2012 جدلا واسعا حين توقّع انهيار الممالك الخليجية قريبا، وهو أول بحث أكاديمي معتبر يخرج بهذه التوقع المثير. وقد صدرت طبعته الأولى عن مطبعة “هيرست” ومن ثم مطبعة جامعة “أكسفورد”.

وقد صنّف الكتاب على رأس قائمة مجلة “فورين بوليسي” لأفضل 20 كتابا عن الشرق الأوسط في العام 2012. كما كتبت عنه الكثير من المراجعات والمقالات في الصحف الدولية والعربية، مثل صحيفة “الإيكونومست”، وصحيفة “الإندبندنت”، و “الغارديان”، كما اقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب ونشرتها مجلتا “فورين أفيرز”، و “فورين بوليسي”. وقد صدرت نسخة باللغة الفارسية عن الكتاب في وقت سابق من هذا العام.

وتصدّى لترجمة النسخة العربية من الكتاب الشهير، مركز “أوال” للدراسات والتوثيق، وهو مركز دراسات بحريني مقره لندن- بيروت، ويعنى بقضايا البحرين والخليج.

وبعد تأليفه هذا الكتاب العام الماضي، بات ديفيدسون مؤلفا معروفا في العالم العربي، كما طلبت تعليقاته وتصريحاته من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام في العديد من التقارير الإخبارية التي تخص التطورات السياسية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديدا.

وديفيدسون، خبير سياسي وتاريخي واقتصادي في شؤون دول الخليج، كان قد توقع في مقال له الكارثة الاقتصادية التي حلت بدبي في عام 2009 قبل حدوثها بأشهر قليلة.

وقد نشرت “مرآة البحرين” مقالين لديفيدسون في سياق الكتاب ذاته، أحدهما كتبه في صحيفة نيويورك تايمز، والآخر في صحيفة فورين بوليسي.

ما بعد الشيوخ: انهيار هذه الممالك سيحدث كما كان يحدث دائما

ويقول ديفيدسون، في كتابه إنه “برغم نشر الكثير من النعي للممالك التقليدية (الخليجية) إلا أن تلك الأنظمة القروسطية المطلقة لا تزال تشكل المعضلة السابقة نفسها، حيث تبدو، للوهلة الأولى، وكأنها المعاقل الحقيقية الوحيدة للاستقرار في الشرق الأوسط”، متوقعاً أن “انهيار هذه الممالك سوف يحدث كما كان يحدث دائم”.

ما بعد الشيوخ

ويضيف ديفيدسون أنه “في حين أن الحركات الثورية في شمال وفريقيا وسوريا، ستعمل ـ من دون شك ـ كمحفز هام وغير مباشر للزلزال المقبل، فإن العديد من الضغوط الاجتماعية / الاقتصادية نفسها التي سببت الثورات في الجمهوريات العربية، أصبحت الآن موجودة في ممالك الخليج”، موضحا أن “الأمر ببساطة لم يعد مسألة: (هل) ولكن (متى) ستنهار تلك الممالك الحليفة بقوة للغرب”.

ديفيدسون في مقدمة النسخة العربية: نقاشاتي في 2013 أثبتت اليوم صحتها

وفي مقدّمة الكتاب، التي حصلت عليها “مرآة البحرين”، قال ديفيدسون إنه “مما لا شك فيه أن الكثير قد تغير منذ نشر الإصدار الأول للكتاب، في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي ما زالت تواجهها منطقة الخليج، والعالم العربي في أعقاب ثورات الربيع العربي في العام 2011”.

وأوضح أنه “على الرغم من أن الهدف من كتاب “ما بعد الشيوخ” لم يكن يومًا التنبؤ بكرة بلورية، إلا أنني مدرك تمامًا أن الكثير من النقاشات التي طرحتها في بداية العام 2013، أثبتت اليوم صحتها للأسف”.

وقال إن المحاولات التي قامت بها هذه الأنظمة لــ “احتواء” النسخة الخليجية من الربيع العربي اليوم بشكل ملحوظ، أدت إلى اعتماد سياسات قمعية هائلة، وغير مسبوقة، مع انتشار الاعتقالات السياسية في المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، وحتى في الإمارات العربية المتحدة.

وقال ديفيديسون إنه يمكن اليوم، لأي تغريدة ناقدة “أن ترمي مواطنًا خليجيًّا شابًا خلف القضبان. وقريبًا، سيكون لنشوء “الدول البوليسية” في الخليج، في فترة التحديث السريع، وتكنولوجيات الاتصالات القوية الجديدة، نتائج خطرة على العقود الاجتماعية وصيغ الشرعية للحكام المتعددين”.

مردفا “ويمكن أن تكون استراتيجية “تشويه سمعة” المعارضة، التي ناقشناها في “كتاب ما بعد الشيوخ”، هي الأكثر خطورة، فهي تتفاقم حتى تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تحريض كل من البحرين، والمملكة العربية السعودية، بشكل فاعل، على النزاع الطائفي”.

وعلى الصعيد الاقتصادي قال ديفيدسون إنه “قريبًا جدًا، ربما في الأشهر القليلة القادمة، سنرى أن الكثير من الممالك الخليجية ستضطر إلى خفض المعونات وغيرها من عمليات نقل الثروات إلى مواطنيها – وهو حدث هام سيكون له تأثير عميق ونهائي، على الأغلب، في شرعية الممالك الخليجية وشعبيتها”.

رابط الموضوع

كتاب “ما بعد الشيوخ”يثير عاصفة من ردود الأفعال بعد اتهام ضاحي خلفان المعارضة البحرينية بتمويله

مرآة البحرين (خاص): وصف نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي الفريق ضاحي خلفان تميم كتاب “ما بعد الشيوخ” للبروفيسور البريطاني كريستوفر دافيدسون بأنه “مملوء بالشتم والسباب” متسائلاً عن دور المعارضة البحرينية في تمويله، وهو ما استدعى رداً من المؤلف الذي اعتبر كلام خلفان متأثرا بـ”نظرية المؤامرة”.

وقال خلفان “كتاب ما بعد الشيوخ مملوء بالردح والشتم والسباب والغيرة والحسد. وواضح أنه من الكتب التي حبرها أثمن مما فيها”.

وتابع في حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر” متسائلاً “هل أسهمت المعارضة البحرينية في تمويل الكتاب؟ مجرد سؤال”.

واكتفى دافيدسون الذي خاطب خلفان باللغة العربية واصفاً إياه بـ”الصديق” بالقول “إنها نظرية المؤامرة يا صديقي”.

وكان مركز “أوال” للدراسات والتوثيق قد دشن في معرض بيروت الدولي للكتاب الماضي 2 ديسمبر/ كانون الثاني 2014 النسخة العربية من كتاب “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية” للبروفيسور “دافيدسون” المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة درهام بالمملكة المتحدة بعد قيامه بترجمته.

ومركز “أوال” هو مركز دراسات بحريني مقره لندن- بيروت، ويعنى بقضايا البحرين والخليج.

وقد أثار تعليق خلفان عاصفة من ردود الأفعال، فقد عقب مغرد قطري “هل المعارضة البحرينية موحدة حتى نعمم؟ الكتاب مشروع بحثي صادر منذ سنوات وتمت ترجمته للعربية عبر مركز بحثي مستقل”.

وأضاف آخر هازئاً “على اعتبار أن نشر الكتب يحتاج لميزانية دول حتى يتم تمويله. ماهذا التساؤل الغير المنطقي؟”.

وتابع في السياق نفسه “كريس دكتور مرموق وألف دار نشر تتمنى نشر كتبه”، على حد تعبيره.

وعلق مغرد تحت اسم عدنان العولقي “إذا كان مافيه ليس صدقاً لضحكت وابتهجت. ولكن لأن فيه شيئا من الحقيقه انزعجت”.

وكتب آخر قائلاً “بعض التصورات لما ستؤول له المنطقة وسبب نهاية الشيوخ واقعية وحدث أغلبها. تصور خقيقي مبني على مجريات واقعية”.

ولقي كتاب “ما بعد الشيوخ” إقبالاً واسعاً عليه من القراء؛ حيث نفدت جميع نسخه في غضون شهر من تدشينه باللغة العربية، ما أدى إلى تدشين طبعة ثانية له، ومن المتوقع تدشين الطبعة الثالثة له قريباً.

وحظي خلفان بعض التعليقات المؤيدة لرأيه في الكتاب، فقد كتبت مغردة تقول “ما دام الناشر مركز أوال للدراسات والتوثيق فمن غير المستبعد أن يكون التمويل من المعارضة البحرينية أو من إيران أو حتى من أمريكا”.

وأضاف محمد الرمضان “سلاحهم (المعارضة البحرينية) الإعلام ومؤلف الكتاب صديق مقرب لنبيل رجب ويبدو أن التمويل كان معلوماتيا أكثر منه مادي”.

وتساءل آخر “ماذا ننتظر من خريجي مدينة قم وعمائم إيران الذين لايعرفون من الإسلام إلا إسمه ولا من اللغة العربيه إلا رسمها وجيوبهم بالخمس دسمه”، وفق تعبيره.

بينما اعتبر مغرد أن الكتاب يمثل “رؤية ورواية ساقطة تعبر عن مضمون الغيرة والحسد وليست فيها إبداع إلا الردح. حفظ الله شيخونا الصالحين”.

وأثار كتاب “ما بعد الشيوخ”الذي صدر لأول مرة في العام 2012 جدلا واسعا حين توقّع انهيار الممالك الخليجية قريبا، وهو أول بحث أكاديمي معتبر يخرج بهذه التوقع المثير. وقد صدرت طبعته الأولى عن مطبعة “هيرست” ومن ثم مطبعة جامعة “أكسفورد”.

وقد صنّف الكتاب على رأس قائمة مجلة “فورين بوليسي” لأفضل 20 كتابا عن الشرق الأوسط في العام 2012. كما كتبت عنه الكثير من المراجعات والمقالات في الصحف الدولية والعربية، مثل صحيفة “الإيكونومست”، وصحيفة “الإندبندنت”، و “الغارديان”، كما اقتُبِسَت بعض أقسام الكتاب ونشرتها مجلتا “فورين أفيرز”، و “فورين بوليسي”. وقد صدرت نسخة باللغة الفارسية عن الكتاب في وقت سابق من العام الماضي.