تحتاج الذاكرة إلى راسية تطمنّ إليها وبها، تمامًا كا تحتاج الأرض إلى رواسي الجبال لتثبت وتستقرّ وتطمنّ. رواسي الذاكرة هي الوثائق التي تُشكل الأرشيف. لا يمكن لفلك الذاكرة أن يستقر إلا على الجودي، أي على جبال الوثائق الراسخة المتمكّنة من الإمساك بالحقيقة.
الأرض نفسها تتحرّك في الذاكرة. لكل جماعة حكاية وقصة تُروى، ولا يمكن أن تُثبت أي جماعة حكايتها على الأرض إلا برواسي الأرشيف، فهي ما نطمنّ إليه وبه، وهي ما تسمح للرد بأن يقول الحقيقة.
بقدر ما تتمكّن الجماعات البشرية من الكتابة والتوثيق، فإنها تترسّخ في الأرض ويصعب اقتلاعها. وعلى العكس من ذلك تأتي الجماعات الشفاهية التي لا تملك من رواسي الأرشيف ما يُثبّت حضورها في الأرض ويُثبته في الذاكرة والتاريخ.
تمثل صكوك ملكية الأراضي والمزارع والبساتين نموذجًا لرواسي الأرشيف. إنها تحكي تاريخ الأرض وتروي حكاية البشر الذين تعاقبوا عليها، والصيغ القانونية والشرعية التي تعرفوا إليها في إثبات الملكيات والحقوق والانتقال والبيع والشراء.
واحد من مشاريع مركز أوال الرائدة هو تحقيق هذه الوثائق وفهرستها وأرشفتها وإصدار معجم بالأشخاص والعوائل الواردة فيها، من ملاّك وشهود وكُتّاب وورثة. إنها الدليل «الأرسى» عى تاريخنا.
وكما كان البحر هو التاريخ، فالأرض كذلك هي التاريخ، بل هي أمّ التاريخ، والبحر بقدر ما يصل إلى الأرض يُعْرَف ويُعَرَّف.
رئيس التحرير










