تغییر اندازه فونت
16

سعادة السفير

مقدّمة مركز أوال

«إلى عدوي المحترم محمد جواد ظریف»

لم يكن فخًا من ثعلب الدبلوماسية ووزير الخارجية الأمريكية الأسبق، هنري كيسنجر، بل كان إعجابًا وقعه إهداء في نسخة خاصة من كتابه «الدبلوماسية». إنها إحدى طرائف الدبلوماسيين الكبار التي تستحق أن تُحكى.

امتد مسار ظريف لأكثر من ربع قرن، حظي خلالها بألقاب عدة من بينها عراب الاتفاق النووي لفت انتباه الكثيرين، وجذب الصحافة الأجنبية، وأغاظ أحيانا صحافة بلده المحلية.

لم تجذب شخصية ظريف، وكذلك أداؤه وحضوره وعلاقاته في الولايات المتحدة وكذلك في الأمم المتحدة، اهتمام كيسنجر فحسب، بل دفعت نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى وصفه في إحدى المرات بأنه «مدافع شرس، ولكنه عملي وحاسم» في الوقت ذاته. وبشهادة الكثيرين، كان دوره صعبا، إذ عليه أن ينجز ما لا يمكنه إنجازه أن يحقق المستحيل، مدفوعا بمقاربة لا تخلو من الصراحة والجرأة: «أعلم أن ما أقوله ليس ما يريدون الاستماع إليه بالتحديد، لكني لا أرى أي مشكلة في تحقيق تواصل مع عدد كبير من الأمريكيين» [1].

يسر مركز أوال للدراسات والتوثيق أن يقدم تجربة سعادة السفير» للقارئ العربي، إنه كتاب لا يتناول فقط السيرة الشخصية لمحمد جواد ظريف، بل يتجاوزها ليحيط بالكثير من المعلومات والمعطيات التاريخية التي تفسر بعض الأحداث الدبلوماسية الدولية أو جزءا من ملابساتها، على مدى أكثر من ربع قرن.

ما هو مدون بين دفّتي كتاب «سعادة السفير»، قاله السيد ظریف بين العامين 2010 و 2012، لكن القارئ سيوليه حتما أهمية كبرى في أعقاب تولي ظريف وزارة الخارجية، وبعد النجاح الذي حققه الملف النووي الإيراني في فترة ولايته.

نأمل من خلال تقديمه للمكتبة العربية، تسليط الضوء على مسيرة امتدت لحوالي ربع قرن، برزت فيها دبلوماسية ظريف على نحو مميز وأدت إلى إنجازات هائلة على المسرح السياسي الدولي.

إنه مفتاح حقيقي لإدراك كنه شخصية ظريف، وتأويل لمهنته التي شرح معاييرها بأسلوبه الخاص، إذ اختصر الدبلوماسية كلها في تغريدة له على تويتر نشرها بعد ساعات من وصوله إلى طهران في أعقاب إنجاز الاتفاق النووي: «إن فن الدبلوماسي يكمن في أن يخفي دهاءه كله خلف ابتسامته».

 

____________________________________________________

[1] انظر:

«Iran’s voice at the UN speaks with an American accent», Warten Hoge, The New York Times, May 18 2007.