قمر السنابس
تغییر اندازه فونت
16

رسالة إلى رجل الإصلاح الوجيه أحمد ابن خميس

إيه يا بن خميس،

 إنها ال 9.45 دقيقة صباحا بتوقيت لبنان، انتهيت فيها من مراجعة سيرتك التي تُكتب لأول مرة  بقلم أحد أبناء وطنك، ظل يلاحقك لأكثر من خمس سنوات، جالس أحفادك ونقب عن وثائقك وغاص في الأرشيف البريطاني الذي كنت واحدًا من أهم الشخصيات في في صناعة أحداثه. لقد أحبك ومنحك لقبًا يليق بك: قمر السنابس. 

أُحدثك هنا من “مركز أوال للدراسات والتوثيق”، نتشرف أن نكون الجهة التي تنشرُ سيرتك. يؤسفني أن أقول لك إنهم منعوا طباعة سيرتك في وطنك للأسباب ذاتها التي طالبت بكل قوة وشجاعة لإصلاحها. ما زلنا نُعاني من ما عانيت، وما زالت شخصيتك بعنادها الإصلاحي تزعجهم. يعرفون أن قمرك يفضح ظلامهم ويعرفون أن أضواءك تكشف سرقاتهم وفسادهم. 

يا بن خميس،

نُعاهدك أن تبقى كتابًا مفتوحًا على الوطن كما كنت، سنُعلقك في سماء أوال لتضيء ليلنا الحالك، ستكون أيقونتنا المعلقة في القلوب والعقول والعيون. 

سنعرّفك لأبنائنا، سنقول لهم إنك فاتح عهد الإصلاح وسنشرح لهم كيف أن نضالك الوطني قد أثمر البحريني صاحب الحقوق المعترف به مواطنًا حرًا في الدولة. حتى لو لم يتحقق على أرض الواقع مفهوم هذا البحريني لكنه تحقق في سجلات الدولة ودستورها وقوانينها وسنواصل دربك، نركب سفينتك (الداو) وهي تجوب الخليج صانعةً تاريخًا جديدًا، تبني منارةً هنا وهناك.

يا بن خميس،

 لقد أهديتك كتابي “من هو البحريني؟” وأنا لا أعرفك كما عرفتك في هذه السيرة. أما وقد عرفت لحظاتك الأكثر توترًا وحرجًا فقد أصبحت ملزمًا باستكمال أحلامك الوطنية.  أنا الآن أسمعك، أستطيع أن  اقرأ  ما كنت تهجس به، وأستطيع أن أفهم ما كنت تحلم به ، أنا مطوقٌ بك،  أحملك قلادة في نحري.  قليلٌ في حقك أن تسقط جنسيتي التي منحني نضالك استحقاقها، هينٌ أن أفقدها في سبيل استكمال مشروعك. 

لقد رفضتَ يومًأ أن يجبرك ابن الحاكم على دفع ضريبة لؤلؤتك الثمينة وجعلت منها قضيةً كبيرة، كنت قادرًا أن تهادنه وتدفع ما يريد وأنت التاجر الكبير لكنك أردت أن تؤسس لنا وطنًا لا ندفع فيه ما يجعلنا غير مواطنين، أردت أن ندفع ما تفرضه المواطنة لا الإذلال، لقد ضحيت بأمانك من أجلنا، وقليلٌ أن نضحي اليوم  بأوراقنا من أجل الوفاء لنضالك.

 اليوم يصادف الذكرى الثالثة لإسقاط جنسيتي أحتفل به معك.. مع سيرتك المقمرة، أشعر اليوم أني ابنك البار، وحفيدك الشجاع، وصديقك في النضال.

 

علي الديري

31.1.2018