سند.. قصّة أرض بحرينية طيّبة

سند.. قصّة أرض بحرينية طيّبة

*حسين سلمان

للأماكن والبلدان قصصٌ يرويها كبارُ السّنّ من أهلها، تحمل بعضها معلومات وحقائق، فيما يحمل البعض الآخر أساطير وخرافات. قرية سند(1) البحرينيَّة هي إحدى القرى التي تتأرجح الحكايات المروَّية عنها بين الحقيقة والخرافة. تتعدد الروايات المتناقلة بين الناس عن أصل التسمية، فلا يُعرف على وجه التأكيد سبب تسميتها بسند، وتوجد في المرويات الشفاهية عددٌ من الأخبار غير الثابتة. وقد تباينت الأقوال والتّحليلات فيها لاختلاف وجهات النظر وتفاوتها.

كبار السنّ ينسبون اسم القرية إلى رجل قطنها قـــديماً، وهي فكرة قديمة متداولة في عهود سابقة، ومستمدة من الذاكرة الشّعبية، والبعض الآخر يرى أن الاسم جاء من العلاقة التي كانت تربط سند بالقرى المجاورة لها، إذ كانت تستند إليها في الحصول على الماء والطين المستخدمين للبناء في ذلك الوقت. وثمة من نسب الاسم إلى العامل الجغرافي بحكم موقع القرية، ذلك أنها أرض سهليَّة نخفضة.

ولعلّ الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصَّواب، ذلك أن مؤيّديه ذهبوا في تعليل اسم القرية إلى الأصل اللغوي، كما أنّ الموقع الجغرافي يدعم هذا الاحتمال، ولا تزال الآثار الدالة عليه واضحة، رغم التغيرات الطارئة عليه.

البساتين معاطف للأرض
تتمدد القرية على مساحة تبلغ حوالى 8,5 كيلومترات مربعة، في منطقة زراعية تمتاز بالبساتين والحقول والعُيون والآبار الطبيعية وأشجار النّخيل التي تسقى عبر قنوات الرّي الموجودة في باطن الأرض، أو الجداول المصطنعة فيها. هذه الميزة الزراعية جعلت من القرية موضع اهتمام الآخرين، كما تدل إحدى الوثائق المخطوطة باليد(2)، التي تتعرض لقرية ســـــند وسيحتــــــــها(3). وتدعم هذه الفكرة بعض الشّخصيات المشهورة في المنطقة، كيوسف بن محمّد النّويدراتي، وهو جد الخطيب النّويدري الملا الحاج حبيبي جد الأستاذ علي ماجد، وهو عالم دين معروف في منطقته (4).

تقع القرية في الجزء الشّرقي من جزيرة البحرين، تحدها من الشمال قرية جرداب، ومن الجنوب قرية النّويدرات، ومن الغرب الرّفاع الشّرقي. وبحسب الوثيقة المشار إليها أعلاه، يمكن القول كذلك بوجــــــود هذه القــــرية بتاريخ إصدارها 1234هـ/ 1819م، أي بعد دخول آل خليفة إلى البحرين بسبعة وثلاثين عاماً (5).

فرادة النسيج الاجتماعي
سكان قرية سند اليوم تجاوزا الـ 25 ألف نسمة. وهذا العدد يحكي عن حركة نزوح كثيفة شهدتها القرية، نتيجة التوسّع العمراني. ومعظم تركيبة السكّان فيها من العرب البحرانيين الذين يتبعون مذهبياً الطائفة الشّيعيّة الإماميّة، كما هو حال جيرانها من القرى المحيطة بها، وهم سكّان القرية الأصليون الذين امتزجوا بروابط الزّواج، وكوّنوا نسيجها الفريد، حيث أجواء التّراحم والتوادّ والتواصل والتّكافل التي تزداد في المناسبات.

تربط بين السكان علاقات نسب ومصاهرة، وهم يسكنون في منازل متجاورة تقع معظمها في داخل القرية ووسطها، كانت بالأمس تصنع مِنْ سعف النّخيل(6) المعتمدة قديمًا في بناء المنازل. ومع تطوّر البناء، مُزج سعف النّخيل بالحجارة والجص في الجدران، وبُني ما يُسمّى «البرستج»، وهو الكوخ الصّغير الذي يعتمد بناؤه على منتوجات النّخيل، ولا سيما الجذوع والسّعف، قبل التحول إلى بناء البيوت بالإسمنت والحجارة والطابوق. وعندما نمت القرية جراء التطوّر العمراني في البحرين، امتدّ العمران إلى نواحيها كافة، فتوزّعت مساكن الأهالي الأصليين بين الأحياء القديمة والحديثة، وتفاعلت القرية مع القرى المجاورة بشكل جيّد، حيث توطدت علاقات المصاهرة والعمل والتعاضد في الأفراح والأتراح.

أمّا السكّان الجدد، فهم من الوافدين من القرى المجاورة، ومن أهالي المنامة، والمحرّق، وسائر مناطق البحرين. ويأتي بعدهم في العدد العجم، الذين يتوزّعون في القرية في المناطق الحديثة، ويسكن بعضهم في وسط القرية أو في محاذاتها وعلى أطرافها، وغالبيتهم من الشيعة. ويأتي بعدهم بعض السكان الحديثي الإقامة فيها، وهم من السّنة، وأغلبهم هولة على المذهب الشّافعي، ويسكنون في المناطق الحديثة، وتحديداً في تخوم القرية الجديدة.

ثروة الناصفة سبب تعاستها
كانت النّاصفة، كما تعرفها بعض المراجع التاريخية(7)، قرية صغيرة قديمة خُرّبت منذ زمن، تتضمن أطلال منازل ومَساجد تدل على عمرانها وازدهارها في عصرها. والمقصود بعصرها هو ذاك الزّمان الذي سبق الموقعة التي سُجلت باسمها في التّاريخ في العام 1842م/ 1258هـ.

تميزت المنطقة بمزارعها وقربها من البحر، ولكنّ هذا الموقع وثروته المائية والزّراعية، جرّا التّعاسة على سكّانها، إذ قام الغُزاة بوضع أيديهم على أراضيها وعيونها العذبة، وجعلوها مزارع ومنتزهات خاصة بهم، وأقفلوا البحر والسّاحل في وجه أهلها وأهالي المنطقة المحيطة بها، ولذا هجرها الفلاّحون في تلك المرحلة الصّعبة والشّاقة من تاريخ البحرين بعد غزو القبائل البدوية لها.

ساهم موقع هذه المنطقة في أنْ تكون محطة نِزال وصراع دموي خلال حقبة الصّراع الدّاخلي على السّلطة بين القوى المحليّة بالبحرين. وكان من حظّ هذه القرية الصّغيرة الآمنة الوادعة، أنْ تبتلى بشرور الوضع السّياسي وحروبه الدّاخلية في منتصف القرن التّاسع عشر للميلاد، إذ وقع فيها أوّل صدام مُسلح في معركة حاسمة، جراء مسلسل الصراع على السلطة، عندما تواجه الشيخ محمّد بن خليفة بن سلمان بن أحمد الخليفة، وعمّه لأبيه الشّيخ عبدالله بن أحمد الخليفة، في منتصف العام 1842م/ 1258هـ، في مزارع النّاصفة المثمرة. ولعلّ شاعر البحرين الجاهلي طرفة بن العبد قد عناها بقوله:

كأنَّ حُدُوجَ المالِكيَّة غُدوةً
خَلايا سَفينٍ، بالنّواصِفِ مِنْ دَدٍ (8)

اختار الفريقان المتنازعان المنطقة لكثرة المياه العذبة الموجودة فيها والأشجار المثمرة، ما وفر موقعاً مناسباً للحرب المفاجئة. التقى الجانبان، كما تذكر بعض المصادر، في النّاصفة في جزيرة سند، واقتتلا قتالاً شديداً، إذ سالتِ الدّماء بين الجانبين المُتصارعينِ على تربتها الخصبة، وبين نخيلها وأشجارها وعيونها الغزيرة. وكان الفوز في هذا النزال لمحمّد بن خليفة، وتراجعتْ جموع عبدالله من النّاصفة هاربة إلى منطقة الخميس مرة أخرى، فلحق بهم محمّد بن خليفة، وهناك وقعتْ معركة ثانية بين الجانبين، ولحقتِ الهزيمة بمحمّد بن خليفة، وانتصر عبدالله بن أحمد (9).

ازدهار القرية اقتصاديًا
خلال السّنوات العشرين الأخيرة، حدثت تغيّرات متسارعة مهمّة في سند، فبعدما كان اقتصادها يعتمد على الزراعة، اتسعت البنى التحتية، وعُبِّدت الشوارع، وتراصت المساكن على جوانبها، بعد تقديم تسهيلات مصرفية للسكان.

وفي خلال الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البحرين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، انضم أهالي القرية إلى سوق العمل، كعمّال في الشركات، أو كموظفين مهنيين في مؤسسات القطاع العام أو الخاص، وتقلص دورهم كعمال في مجال الزّراعة بشكل لافت، وأصبح معظم المشتغلين فيها من الوافدين من الجنسيات الآسيوية، كالهند وباكستان وبنغلادش.

كذلك، انتعشت القرية تجاريًا واقتصاديًا، حيث افتتحت في هذه الفترة الكثير من المحال التّجارية والمصانع، كما افتتحت بعض المصارف الكبيرة العاملة في البحرين فروعاً فيها.

وجوه المكان الاجتماعية
تتميز القرية بالعلاقات الاجتماعية التي تربط أهلها، والتعاون والتكاتف القائم فيما بينهم. وحتى زمن غير بعيد، كان منزل العائلة يحتضن الأبناء جميعًا، ثم يتّسع مع زواجهم، ليضمّ الزوجة والأحفاد. هذا التقليد ما زال موجودًا، ولكن في نطاق ضيق، إذ أخذت الأسر النووية بالظهور بصورة ملموسة خلال السنوات الثلاثين الماضية.

كذلك، شهدت مراسم الخطوبة والزواج بعض التغيير. فقديمًا، كان الوالدان يختاران الزوجة المناسبة للابن، وكان زواج الأقارب رائجًا، حيث يقضي القرار غالباً باختيار إحدى القريبات عروسًا للابن. أما الخيار الآخر الذي يلجأون إليه، فهو حتمًا يعود إلى الأم، التي تبحث عن زوجة ذات مواصفات محددة، من حيث العائلة الكريمة والأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة والجمال وسواها من الشروط. ولم تكن سند تنفرد بهذه الظاهرة، شأنها في ذلك شأن سائر القرى آنذاك.

أمّا اليوم، فإن معظم هذه العادات قد تغيرت، فصار اختيار العروس رهنًا بقرار الابن وحده، وصار تدخل الأهل في شؤون ابنهما أو ابنتهما محدودًا، سواء في إدارة البيت أو في تربية الأبناء أو غير ذلك.

«المجالس» المنتشرة في سند وغيرها من قرى البحرين تبدو الوجه المشترك بين الأمس واليوم، وهي عبارة عن غرف مخصّصة لاستقبال الضيوف. وتقضي العادات الاجتماعية بتكريم الزوار وأداء واجب الضيافة معهم، كلّ عائلة تبعًا للوضع الاجتماعي الخاصّ بها. وفي هذه المجالس، يلتقي الناس ويتبادلون أطراف الحديث والقضايا المتعلقة بالوضع الاجتماعي وغيرها من المواضيع.

وللمناسبات الدينية، كالأعياد مثلًا، أجواء مميزة في سند، حيث تشرع أبواب مجالس جميع البيوت، وتقدم الموائد والمأكولات، وتتوطّد أواصر المحبة والوئام والألفة، وينتقل الأهالي من بيت إلى آخر في جوٍّ حميمي، على امتداد أيام العيد.

ومع حلول شهر محرم الحرام، تنصب قرية سند، مثل غيرها من القرى الشيعية، مآتم العزاء تعظيمًا للشعائر الحسينية، ويُنتدَب لإحياء المناسبة خطباء من خارج القرية. ويبلغ عددها اليوم عشرة مآتم، أربعة منها للرجال، وستة للنّساء. وتقام هذه الشعائر أيضًا في ذكرى وفيات الأئمة وولاداتهم، حيث تُطرح شتى الموضوعات الثقافية والتوعوية.

______________________________
المصادر والمراجع:
  1. هذا الفصل مستلّ من كتاب سيصدر قريبًا يحمل اسم (سند: الأرض الطيبة)، يغطي جوانب كثيرة من المعلومات عن القرية ومعالمها، كالمآتم، والمساجد، والمدارس، والعيون، والأنشطة الرياضية، وتاريخ تأسيس النادي، وجمعية سند الخيرية، وغيرها من الأمور المتعلقة بالقرية. وكلمة «سَنَد» تلفظ مُحرّكة، بفتح السّين والنّون، وهي من مشتقات الأصل المركّب من الحروف الثلاثة (س، ن، د). ولهذه المادة في اللّغة وضع ومعنى، ولها أيضاً مغزى اصطلاحي وراء الأصل اللّغوي. وللوصول إلى ما تنطوي عليه كلمة «سَنَد»، لا بدّ من الإحاطة بكلّ ما لمادة «سند» ومشتقاتها، قال الفيروزآبادي: سَند الجبل والوادي هو مرتفع من الأرض في قبله، والسَّنَدُ محرّكةً: ما قابَلَكَ من الجَبَلِ، وعَلاَ عن السَّفْحِ، ومُعْتَمَدُ الإِنْسانِ، وضَرْبٌ من البُرودِ، أي الثياب، ج: أسْنادٌ، أو الجمعُ كالواحِدِ. وقال الفيومي صاحب المصباح المنير: السّند ما استندت إليه من حائط أو غيره، وقال ابن منظور في اللسان: السَّنَد: ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي، والسّند بلد معروف في البادية، ومنه قول الشّاعر: يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسّند، والعَلياءُ: اسم بلد آخر.
  2. أعطاني هذه الوثيقة الأستاذ الباحث يوسف يعقوب مدن، بتاريخ 22/2/2016م، صاحب كتاب «قرى البحرين الثلاثمئة والستون بين الحقيقة والوهم»، الصادر عن مركز أوال للدّراسات والتوثيق.
  3. هي الأرض الزراعية الكبيرة أو المنطقة الزراعية التي تحد القرى باستثناء البيوت الموجودة فيها. انظر: مناف حمزة، معجم التعمير والخرائط والوثائق العقارية، ص 19.
  4. قدم آل خليفة من الزبارة إلى البحرين في العام 1197هـ/ 1783م.
  5. وبعد سؤال الباحث محمد حميد السلمان عن قراءته لهذه الوثيقة أفادني بالآتي: «بعد دراسة الوثيقة بما حوته من كلمات، لم نجد فيها ما يساعدنا على تحديد تاريخ معين لسند، ولكن بحسب مقارنتها بأمثالها وبتاريخ البحرين في تلك الفترة، وبعمر النخيل حتى تترعرع وتكبر وتباع الأرض بما فيها من نخل مثمر، فليس الهدف الأرض، بل الشراء، يتم لما فوق الأرض من ثمار تدر أرباحًا أو تعين مالكها الجديد على أمر اقتصاد ما، فتاريخ الوثيقة هو 30/7/1819م، وهي فترة حكم الشيخ سلمان بن أحمد، وبمساعدة أخيه عبد الله بن أحمد، وهي فترة قضاء الأسطول الإنجليزي على القواسم في رأس الخيمة، وبدء تطبيق اتفاقية السلام الدائم بين إمارات الخليج وبريطانيا، ولكن يمكن معرفة تاريخ تقريبي لنشوء القرية في الوقت ذاته لهجرة معظم الأسر والعوائل البحرانية من جو وعسكر والفارسية بعد العام 1783، كما هو الحال مع نشوء المعامير وبعض قرى سترة وأجزاء من دار كليب، وربما يمكن وضع تقريبي عام، وهو الربع الأخير من القرن الثامن عشر للميلاد، وعلي أية حال عمر القرية من خلال الوثيقة أكثر من 200 سنة، هذا إذا رجعنا إلى عمر نمو النخيل لجيل واحد على الأقل».
  6. وهناك رواية لم تسند إلى مصدر، تزعم أنّ أهالي سند كانوا يقطنون منطقة الناصفة، إحدى أنحاء القرية بجانب ساحل خليج توبلي، حيث يعتمدون في رزقهم على صيد الأسماك والغوص والزراعة، ولكنهم نزحوا إلى داخل القرية، المعروفة حاليًا بسبب حدوث حريق لم يستطيعوا السيطرة عليه ومقاومته وقد قضى على منازلهم جميعاً.
  7. الناصفة: موضع يتسع من الوادي، والناصفة مجرى الماء في الوادي، والناصفة من الأرض: رحبة بها شجر، وجمعها نواصف، وقيل غير ذلك: انظر لسان العرب: مادة نصف، ج 9، ص 333 – 334.
  8. الخطيب التبريزي، شرح القصائد العشر، معلقة طرفة بن العبد، ص 97، وانظر موسوعة تاريخ البحرين، ص 159.
  9. انظر: موسوعة تاريخ البحرين (البحرين 2009)، ج 2، ص 159-160، صحيفة الوسط، البحرين، العدد 2009، 7 مارس 2008م.طهبوب، فائق حمدي، تاريخ البحرين السياسي 1783-1870 (الكويت 1983)، ص 213. محمد علي التاجر، عقد اللآل في تاريخ أوال (البحرين 1994)، ص 122، النبهاني، محمد خليفة بن حمد، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية (بيروت 1986)، ص 108. الخليفة، عبدالله بن خالد، وأبا حسين، علي، تاريخ الخليفة في البحرين (البحرين 2005)، ج 2، ص 168، وانظر كذلك: الشيخ إبراهيم المبارك، حاضر البحرين، ص50.
    Records of Bahrain: Primary Documents 1820-1960 (London, 1993), Vol. 1, pp. 501-506.

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لتحميل المقال بصيغة PDF: سند.. قصّة أرض بحرينية طيّبة

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

أرشيفو 4 بصيغة PDF 

اقرأ أيضًا: 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>